بالسهم ذكر ذلك التنوخي في " نشوار المحاضرة " قال : كان الزنج يصيحون ، لما رمى
أبو أحمد بالسهم ، وتأخر لعلاج جراحته عن الحرب : ملحوه ملحوه ، أي قد مات وأنتم
تكتمون موته فاجعلوه كاللحم المكسود .
قال : وكان قرطاس الرامي لأبي أحمد يصيح بأبي العباس في الحرب إذا أخذتني
فاجعلني كردناجا ، يهزأ به .
قال : فلما ظفر به أدخل في دبره سيخا من حديد ، فأخرجه من فيه ، وجعله على
النار كردناجا .
* * *
قال أبو جعفر : ثم تتابع مجئ الزنج إلى أبى أحمد في الأمان ، فحضر منهم في ثلاثة
أيام نحو سبعة آلاف زنجي لما عرفوا قتل صاحبهم ، ورأي أبو أحمد بذل الأمان لهم ، كي
لا يبقى منهم بقية يخاف معرتها في الاسلام وأهله ، وانقطعت منهم قطعة نحو ألف زنجي
مالت نحو البر ، فمات أكثرها عطشا ، وظفر الاعراب بمن سلم منهم ، فاسترقوهم ، وأقام
الموفق بالموفقية ، بعد قتل الناجم مدة ، ليزداد الناس بمقامه أنسا وأمانا ، ويتراجع أهل
البلاد إليها ، فقد كان الناجم أجلاهم عنها ، وقدم ابنه أبو العباس إلى بغداد ، ومعه رأس الناجم ،
فدخلها يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقين من جمادى الأولى
من هذه السنة ، ورأس الناجم
بين يديه على قناة ، والناس مجتمعون يشاهدونه .
* * *
وقد روى غير أبى جعفر ، وذكره الآبي ( 1 ) في مجموعه المسمى " نثر الدرر " عن العلاء بن
صاعد بن مخلد ، قال : لما حمل رأس صاحب الزنج ودخل به المعتضد إلى بغداد دخل في جيش
هامش
( 1 ) هو الوزير زين الكفأة أبو سعد منصور بن الحسين الآبي ، وزير مجد الدولة رستم بن فخر الدولة
ابن بويه . وكتابه نثر الدرر في المحاضرات ، منه نسخ خطية ، وأجزاء متفرقة في دار الكتب المصرية .