تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الناجم في جماعة من كماته من قواد الزنج : منهم المهلبي ، وفارقه ابنه أنكلاني وسليمان ابن جامع ، فكانا في أول الأمر مجتمعين ، ثم افترقا في الهزيمة ، فصادف سليمان بن جامع قوم من قواد الموفق ، فحاربوه وهو في جمع كثيف من الزنج ، فقتل جماعة من كماته ، وظفر به فأسر ، وحمل إلى الموفق بغير عهد ولا عقد ، فاستبشر الناس بأسر سليمان ، وكثر التكبير والضجيج ، وأيقنوا بالفتح إذ كان أكثر أصحابه غناء ، وأسر بعده إبراهيم ابن جعفر الهمداني وكان من عظماء قواده وأكابر أمراء جيوشه ، وأسر نادر الأسود المعروف بالحفار ، وهو من قدماء قواد الناجم ، فأمر الموفق بتقييدهم بالحديد ، وتصييرهم في شذاة لأبي العباس ، ومعهم الرجال بالسلاح ، وجد الموفق في طلب الناجم ، وأمعن في نهر أبى الخصيب ، حتى انتهى إلى آخره . فبينا هو كذلك ، أتاه البشير بقتل الناجم فلم يصدق ، فوافاه بشير آخر ، ومعه كف زعم أنها كفه ، فقوى الخبر عنده بعض القوة ، فلم يلبث أن أتاه غلام من غلمان لؤلؤ يركض ومعه رأس الناجم ، فوضعه بين يديه ، فعرضه الموفق على من كان حاضرا تلك الحال معه من قواد المستأمنة ، فعرفوه ، وشهدوا أنه رأس صاحبه ، فخر ساجدا ( 1 ) ، وسجد ابنه أبو العباس ، وسجد القواد كلهم شكرا لله تعالى ، ورفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير ، وأمر برفع الرأس على قناة ، ونصبه بين يديه ، فرآه الناس ، وارتفعت الأصوات والضجيج . قال أبو جعفر : وقد قيل : إنه لما أحيط بالناجم لم يبق معه من رؤساء أصحابه إلا المهلبي ، فلما علما أنهما مقتولان افترقا ، فوقف الناجم حتى وصل إليه هذا الغلام ومعه جماعة من غلمان لؤلؤ ، فمانع عن نفسه بسيفه حتى عجز عن الممانعة ، فأحاطوا به وضربوه بسيوفهم ، حتى سقط ، ونزل هذا الغلام فاحتز رأسه ، وأما المهلبي فإنه قصد النهر المعروف
هامش
( 1 ) بعدها في الطبري : " على ما أولاه وأبلاه " .