النواحي والأقطار إلى أخيه أبى أحمد بعد فراغه من حرب يعقوب بن الليث الصفار وهزيمته
له ، فاستخلف أبو أحمد على حرب صاحب الزنج مسرورا البلخي ، وصرف موسى بن بغا
عن ذلك ، واتفق أن ابن واصل حارب عبد الرحمن بن مفلح ، فأسره وقتله ، وقتل طاشتمر
التركي أيضا ، وذلك بناحية رامهرمز ، فاستخلف مسرور البلخي على الحرب أبا الساج
وولى الأهواز ، فكانت بينه وبين علي بن أبان المهلبي وقعة بناحية دولاب ، قتل فيها
عبد الرحمن صهر أبى الساج ، وانحاز أبو الساج إلى عسكر مكرم ، ودخل الزنج الأهواز ،
فقتلوا أهلها ، وسبوا وأحرقوا [ دورها ] ( 1 ) .
* * *
قال أبو جعفر : ثم وجه صاحب الزنج جيوشه بعد هزيمة أبى الساج إلى ناحية البطيحة
والحوانيت ودشت ميسان ، قال : وذلك لان واسطا خلت من أكثر الجند في وقعة أبى
أحمد ويعقوب بن الليث التي كانت عند دير العاقول ، فطمع الزنج فيها ، فتوجه إليها سليمان
ابن جامع في عسكر من الزنج ، وأردفه الناجم بجيش آخر مع أحمد بن مهدي في سميريات ،
فيها رماة من أصحابه ، أنفذه إلى نهر المرأة وأنفذ عسكرا آخر فيه سليمان بن موسى
فأمره أن يعسكر بالنهر المعروف باليهودي ، فكانت بين هؤلاء وبين من تخلف بهذه
الأعمال من عساكر السلطان حروب شديدة ، وكانت سجالا لهم وعليهم ، حتى ملكوا
البطيحة والحوانيت ، وشارفوا واسطا ، وبها يومئذ محمد المولد من قبل السلطان ، فكانت
بينه وبين سليمان بن جامع حروب كثيرة يطول شرحها وتعداده . وأمده الناجم بالخليل بن
أبان ، أخي علي بن أبان المهلبي في ألف وخمسمائة فارس ، ومعه أبو عبد الله الزنجي المعروف
بالمذوب ، أحد قوادهم المشهورين ، فقوى سليمان بهم ، وأوقع بمحمد المولد ، فهزمه ودخل
واسطا في ذي الحجة سنة أربع وستين ومائتين بزنوجه وقواده ، فقتل منها خلقا كثيرا ،
ونهبها وأحرق دورها وأسواقها ، وأخرب كثيرا من منازل أهلها ، وثبت للمحاماة عنها قائد
هامش
( 1 ) من تاريخ الطبري .