لحرب يعقوب بن الليث الصفار أمير خراسان ، فاستخلف على حرب الناجم محمد المولد ،
وأما الناجم فإنه لم يعلم خبر الحريق الذي وقع في عسكر أبى أحمد ، حتى ورد عليه رجلان
من أهل عبادان ، فأخبراه ، فأظهر أن ذلك من صنع الله تعالى له ونصره على أعدائه ،
وأنه دعا الله على أبى أحمد وجيشه ، فنزلت نار من السماء فأحرقتهم .
وعاد إلى العبث ، واشتد طغيانه وعتوه ، وأنهض علي بن أبان المهلبي ، وضم إليه
أكثر الجيش ، وجعل على مقدمته سليمان بن جامع ، وأضاف إليه الجيش الذي كان مع
يحيى بن محمد البحراني وسليمان بن موسى الشعراني ، وأمرهم بأن يقصدوا الأهواز وبها
حينئذ صفجور ( 1 ) التركي ، ومعه نيزك القائد ، فالتقى العسكران بصحراء تعرف بدشت
ميسان ( 2 ) ، واقتتلوا ، فظهرت ( 3 ) الزنج ، وقتل نيزك في كثير من أصحابه ، وغرق أصغجون
التركي ، وأسر كثير من قواد السلطان ، منهم الحسن بن هرثمة المعروف بالشاري ( 4 ) ،
والحسن بن جعفر . وكتب علي بن أبان بالخبر إلى الناجم ، وحمل إليه أعلاما ورؤوسا كثيرة
وأسرى ، ودخل علي بن أبان الأهواز ، وأقام بها بزنوجه يعيث وينهب القرى والسواد ،
إلى أن ندب المعتمد على الله موسى بن بغا لحربه ، فشخص عن سامرا ، في ذي القعدة من
هذه السنة ، وشيعه المعتمد بنفسه إلى خلف الحائطين . وخلع عليه هنالك فقدم أمامه
عبد الرحمن بن مفلح إلى الأهواز وإسحاق بن كنداخ إلى البصرة ، وإبراهيم بن سيما
إلى الباذاورد .
قال أبو جعفر : فلما ورد عبد الرحمن بن مفلح على الأهواز أناخ بقنطرة أريق ( 5 )
عشرة أيام ، ثم مضى إلى علي بن أبان المهلبي فواقعه فهزمه علي بن أبان ، فانصرف فاستعد
هامش
( 1 ) في الطبري : " أصغجون " .
( 2 ) الطبري : " رستادان " .
( 3 ) الطبري : " فكانت الدبرة يومئذ على أصغجون " .
( 4 ) الطبري : " الشار " .
( 5 ) الطبري : " أربك " .