تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
لحرب يعقوب بن الليث الصفار أمير خراسان ، فاستخلف على حرب الناجم محمد المولد ، وأما الناجم فإنه لم يعلم خبر الحريق الذي وقع في عسكر أبى أحمد ، حتى ورد عليه رجلان من أهل عبادان ، فأخبراه ، فأظهر أن ذلك من صنع الله تعالى له ونصره على أعدائه ، وأنه دعا الله على أبى أحمد وجيشه ، فنزلت نار من السماء فأحرقتهم . وعاد إلى العبث ، واشتد طغيانه وعتوه ، وأنهض علي بن أبان المهلبي ، وضم إليه أكثر الجيش ، وجعل على مقدمته سليمان بن جامع ، وأضاف إليه الجيش الذي كان مع يحيى بن محمد البحراني وسليمان بن موسى الشعراني ، وأمرهم بأن يقصدوا الأهواز وبها حينئذ صفجور ( 1 ) التركي ، ومعه نيزك القائد ، فالتقى العسكران بصحراء تعرف بدشت ميسان ( 2 ) ، واقتتلوا ، فظهرت ( 3 ) الزنج ، وقتل نيزك في كثير من أصحابه ، وغرق أصغجون التركي ، وأسر كثير من قواد السلطان ، منهم الحسن بن هرثمة المعروف بالشاري ( 4 ) ، والحسن بن جعفر . وكتب علي بن أبان بالخبر إلى الناجم ، وحمل إليه أعلاما ورؤوسا كثيرة وأسرى ، ودخل علي بن أبان الأهواز ، وأقام بها بزنوجه يعيث وينهب القرى والسواد ، إلى أن ندب المعتمد على الله موسى بن بغا لحربه ، فشخص عن سامرا ، في ذي القعدة من هذه السنة ، وشيعه المعتمد بنفسه إلى خلف الحائطين . وخلع عليه هنالك فقدم أمامه عبد الرحمن بن مفلح إلى الأهواز وإسحاق بن كنداخ إلى البصرة ، وإبراهيم بن سيما إلى الباذاورد . قال أبو جعفر : فلما ورد عبد الرحمن بن مفلح على الأهواز أناخ بقنطرة أريق ( 5 ) عشرة أيام ، ثم مضى إلى علي بن أبان المهلبي فواقعه فهزمه علي بن أبان ، فانصرف فاستعد
هامش
( 1 ) في الطبري : " أصغجون " . ( 2 ) الطبري : " رستادان " . ( 3 ) الطبري : " فكانت الدبرة يومئذ على أصغجون " . ( 4 ) الطبري : " الشار " . ( 5 ) الطبري : " أربك " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 160 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم