عبد الرحمن عنه وترك أربع شذوات من شذواته ، فغنمها علي بن أبان ، وانصرف ومضى
عبد الرحمن لوجهه ، حتى وافى دولاب ( 1 ) ، فأقام بها ، وأعد رجالا من رجاله ، وولى عليهم
طاشتمر التركي ، وأنفذهم إلى علي بن أبان ، فوافوه وهو في الموضع المعروف بباب آزر ،
فأوقعوا به وقعة انهزم منها إلى نهر السدرة ، وكتب طاشتمر إلى عبد الرحمن بانهزامه عنه ،
فأقبل عبد الرحمن بجيشه حتى وافى العمود ، فأقام به واستعد أصحابه للحرب ، وهيأ
شذواته ، وولى عليها طاشتمر ، وسار إلى فوهة نهر السدرة ، فواقع علي بن أبان وقعة عظيمة ،
فانهزم منها علي بن أبان ، وأخذ منه عشر شذوات ، ورجع علي بن أبان إلى الناجم مفلولا
مهزوما ، وسار عبد الرحمن من فوره ، فعسكر ببيان ، فكان عبد الرحمن بن مفلح
وإبراهيم بن سيما ، يتناوبان المصير إلى عسكر الناجم ، فيوقعان به ، ويخيفان من فيه
وإسحاق بن كنداجيق ( 2 ) يومئذ بالبصرة ، وقد قطع الميرة عن عسكر الناجم ، فكان
الناجم يجمع أصحابه في اليوم الذي يخاف فيه موافاة عبد الرحمن بن مفلح وإبراهيم
ابن سيما ، حتى ينقضي الحرب ، ثم يصرف فريقا منهم إلى ناحية البصرة ، فيواقع بهم إسحاق
ابن كنداجيق ، فأقاموا على هذه الحال بضعة عشر شهرا إلى أن صرف موسى بن بغا عن
حرب الزنج ( 3 ) .
قال أبو جعفر : وسبب ذلك أن المعتمد رد أمر فارس والأهواز والبصرة وغيرها من
هامش
( 1 ) الطبري : " الدولاب " .
( 2 ) الطبري : " كنداج " .
( 3 ) في الطبري : " إلى أن صرف موسى بن بغا عن حرب الخبيث ، ووليها مسرور البلخي ، وانتهى .
الخبر بذلك إلى الخبيث " .