تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
واسط بأربعة فراسخ ، وأن سليمان بن موسى الشعراني قد وافى نهر أبان بعسكره ، عسكر البر وعسكر الماء ، فرحل أبو العباس لما قرأ هذا الكتاب حتى وافى جرجرايا ، ثم منها إلى فم الصلح ، ثم ركب الظهر ، وسار حتى وافى الصلح ، ووجه طلائعه ليتعرف الخبر ، فأتاه منهم من أخبره بموافاة القوم ، وأن أولهم قريبا من الصلح ، وآخرهم ببستان موسى بن بغا ، أسفل واسط ، فلما عرف ذلك عدل عن سنن الطريق ، ولقى أصحابه أوائل القوم ، فتطاردوا لهم عن وصية أوصاهم أبو العباس بها ، حتى طمع الزنج فيهم ، واغتروا وأمعنوا في اتباعهم ، وجعلوا يصيحون بهم : اطلبوا أميرا للحرب ، فإن أميركم مشغول بالصيد ! فلما قربوا من أبى العباس بالصلح ، خرج إليهم فيمن معه من الخيل والرجل ، وأمر فصيح بأبي حمزة : يا نصير إلى أين تتأخر عن هؤلاء الكلاب ! ارجع إليهم ، فرجع نصير بشذواته وسميرياته ، وفيها الرجال ، وركب أبو العباس في سميرية ومعه محمد بن شعيب ، وحفت أصحابه بالزنج من جميع جهاتهم ، فانهزموا ومنح الله أبا العباس وأصحابه أكتافهم ، يقتلونهم ويطردونهم ، إلى أن وافوا قرية عبد الله ، وهي على ستة فراسخ ، من الموضع الذي لقوهم فيه ، وأخذوا منهم خمس شذوات وعشر سميريات ، واستأمن منهم قوم ، وأسر منهم أسرى ، وغرق من سفنهم كثير ، فكان هذا اليوم أول الفتح على أبى العباس . * * * قال أبو جعفر فلما انقضى هذا اليوم ، أشار على أبى العباس قواده وأولياؤه أن يجعل معسكره بالموضع الذي كان انتهى إليه ، إشفاقا عليه من مقاربة القوم ، فأبى إلا نزول واسط بنفسه ، ولما انهزم سليمان بن جامع ومن معه ، وضرب الله وجوههم ، انهزم سليمان بن