تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
كان بها من جانب محمد بن المولد يقال له أذكنجور البخاري : فحامى يومه ذلك إلى العصر ، ثم قتل ، وكان الذي يقود الخيل يومئذ في عسكر سليمان بن جامع ، الخليل بن أبان وعبد الله المعروف بالمذوب ، وكان أحمد بن مهدي الجبائي في السميريات ، وكان مهريار ( 1 ) الزنجي في الشذوات ، وكان سليمان بن موسى الشعراني وأخوه في ميمنته وميسرته ، وكان سليمان بن جامع ، وهو الأمير على الجماعة في قواده السودان ورجالته منهم ، وكان الجميع يدا واحدة ، فلما قضوا وطرهم من نهب واسط وقتل أهلها ، خرجوا بأجمعهم عنها ، فمضوا إلى جنبلاء ، وأقاموا هناك يعيثون ويخربون . وفي أوائل سنة خمس وستين ، دخلوا إلى النعمانية ، وجرجرايا وجبل ، فنهبوا وأخربوا وقتلوا وأحرقوا ، وهرب منهم أهل السواد فدخلوا إلى بغداد . * * * قال أبو جعفر : فأما علي بن أبان المهلبي فإنه استولى على معظم أعمال الأهواز ، وعاث هناك وأخرب وأحرق ، وكانت بينه وبين عمال السلطان وقواده مثل أحمد بن ليثويه ، ومحمد بن عبد الله الكردي ، وتكين البخاري ، ومطر بن جامع ، وأغرتمش التركي وغيرهم ، وبينه وبين عمال يعقوب بن الليث الصفار ، مثل خضر بن العنبر وغيره حروب عظيمة ، ووقعات كثيرة ، وكانت سجالا ، تارة له وتارة عليه ، وهو في أكثرها المستظهر عليهم ، وكثرت أموال الزنج والغنائم التي حووها من البلاد والنواحي ، وعظم أمرهم ، وأهم الناس شأنهم ، وعظم على المعتمد وأخيه أبى أحمد خطبهم ، واقتسموا الدنيا ، فكان علي بن محمد الناجم صاحب الزنج وإمامهم مقيما بنهر أبى الخصيب ، قد بنى مدينة عظيمة سماها المختارة ( 2 ) ، وحصنها بالخنادق ، واجتمع إليه فيها من الناس ما لا ينتهى العد والحصر إليه ، رغبة ورهبة ، وصارت مدينة تضاهي سامراء وبغداد ، وتزيد عليهما وأمراؤه وقواده
هامش
( 1 ) الطبري : " الزنجي بن مهريان " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 164 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم