ثم حمل يحيى إلى أبى أحمد فحمله أبو أحمد إلى المعتمد ، فأدخل إلى سامراء راكب
جمل ، والناس مجتمعون ينظرونه ، ثم أمر المعتمد ببناء دكة عالية بحضرة مجرى الحلية ،
فبنيت ، ورفع للناس عليها حتى أبصره الخلائق كافة ، ثم ضرب ( 1 بين يدي المعتمد وقد
جلس له مائتي سوط بثمارها 1 ) ، ثم قطعت يداه ورجلاه من خلاف ، [ ثم خبط
بالسيوف ] ثم ذبح وأحرق .
* * *
قال أبو جعفر : فحدثني محمد بن الحسن ، قال : لما قتل يحيى البحراني ، فانتهى خبره
إلى صاحب الزنج ، قال لأصحابه لما عظم على قتله ، واشتد اهتمامي به ، خوطبت فقيل لي :
قتله خير لك ! إنه كان شرها . ثم أقبل على جماعة أنا فيهم ، فقال : من شرهه أنا غنمنا
غنيمة من بعض ما كنا نغنمه ( 2 ) ، وكان فيها عقدان ، فوقعا في يد يحيى ، فأخفى عنى
أعظمهما خطرا ، وعرض على أخسهما ، ثم استوهبه فوهبته له ، فرفع إلى العقد الذي
أخفاه حتى رأيته فدعوته فقلت : أحضر لي العقد الذي أخفيته ، فأتاني بالعقد الذي
وهبته له ، وجحد أن يكون أخذ غيره ، فرفع إلى العقد ثانية ، فجعلت أصفه له وأنا أراه
وهو لا يراه ، فبهت وذهب ، فأتاني ، ثم استوهبنيه فوهبته له ، وأمرته بالاستغفار .
قال أبو جعفر : وذكر محمد بن الحسن ، أن محمد بن سمعان حدثه أن صاحب الزنج ،
قال في بعض أيامه : لقد عرضت على النبوة فأبيتها . فقيل له : ولم ذاك ؟ قال : إن لها
أعباء خفت ألا أطيق حملها .
هامش
( 1 - 1 ) الطبري : " ثم رفع للناس حتى أبصروه ، فضرب بالسياط ، وذكر أنه دخل سامرا يوم
الأربعاء لتسع خلون من رجب على جمل ، وجلس المعتمد من غير ذلك اليوم ، وذلك يوم الخميس ، فضرب
بين يديه مائة سوط بثمارها " .
( 2 ) الطبري : " نصيبه " .