تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وخلا الموضع الذي فيه يحيى فلم يبق معه إلا بضعة عشر رجلا منهم ، فنهض عند ذلك فأخذ درقته وسيفه ، واحتزم بمنديل ، ثم تلقى القوم ( 1 ) في النفر الذين تخلفوا معه فرشقهم أصحاب كاشهم التركي بالسهام ، حتى كثر فيهم الجراح ، وجرح يحيى بأسهم ثلاثة في عضده اليمنى وساقه اليسرى ، فلما رآه أصحابه جريحا ، تفرقوا عنه ولم يعرف فيقصد له ، فرجع حتى دخل بعض تلك السفن ، وعبر به إلى الجانب الشرقي من النهر ، وذلك وقت الضحى ، وأثقلته الجراحات التي أصابته ، فلما رأت الزنج شدة ما نزل به ، اشتد جزعهم وضعفت قلوبهم ، فتركوا القتال ، وكانت همتهم النجاة بأنفسهم ، وحاز أصحاب السلطان تلك الغنائم التي كانت في السفن في الجانب الغربي من النهر ، وانفض الزنج بالجانب الشرقي عن يحيى ، فجعلوا يتسللون بقية نهارهم بعد قتل ذريع فيهم ، وأسر كثير ، فلما أمسوا وأسدف الليل ، طاروا على وجوههم . فلما رأى يحيى تفرق أصحابه ركب سميرية كانت هناك ، وأقعد معه فيها متطببا ، يقال له عباد ( 2 ) ، وطمع في الخلاص إلى عسكر صاحب الزنج ، فسار حتى قرب من فوهة النهر ، فأبصر سميريات وشذايات لأصحاب السلطان في فوهة النهر ، فخاف أن تعترض سميريته ، وجزع من المرور بها ، فعبر به الملاح إلى الجانب الغربي من النهر ، فألقاه وطبيبه على الأرض في زرع هناك ، فخرج يمشى وهو مثقل حتى ألقى نفسه في بعض تلك المواضع ، فأقام هناك ليلته تلك ، فلما أصبح نزفه الدم ، ونهض عباد الطبيب ( 3 ) فجعل يمشى متشوفا أن يرى إنسانا ، فرأى بعض أصحاب السلطان ، فأشار لهم إلى موضع يحيى ، فجاءوا ، حتى وقفوا عليه فأخذوه ، وانتهى خبره إلى [ الخبيث ] ( 4 ) صاحب الزنج فجزع عليه جزعا شديدا ، وعظم عليه توجعه .
هامش
( 1 ) الطبري : " القوم الذين أتوه " . ( 2 ) الطبري : " ويعرف بأبي جيش " . ( 3 ) بعد في الطبري : " المتطبب " . ( 4 ) من الطبري .