وانتهى إلى نهر يعرف بنهر ابن مروان ، فصاح بحصان كان تحته ليعبر ، فوثب فقصر ( 1 )
فانغمس في الماء .
وقيل : إن الحصان لم يقصر في الوثبة ، ولكن رجلا من الزنج سبقه إلى النهر ، فألقى
نفسه ، فيه لعلمه أنه لا محيص لمنصور عن النهر ، فلما وثب الفرس تلقاه الأسود ، فنكص
فغاص الفرس ومنصور ، ثم أطلع منصور رأسه ، فنزل إليه غلام من السودان من عرفاء
مصلح ، يقال له ابزون ، فاحتز رأسه ، وأخذ سلبه ، فولى يارجوخ التركي صاحب حرب
خوزستان ، ما كان مع منصور من العمل أصغجون التركي . وقال أبو جعفر : وأما أبو أحمد فإنه شخص عن سامراء في جيش لم يسمع السامعون
بمثله ، كثرة وعدة قال : وقد عاينت أنا ذلك الجيش ، وأنا يومئذ ببغداد بباب الطاق ،
فسمعت جماعة من مشايخ أهل بغداد يقولون : قد رأينا جيوشا كثيرة للخلفاء ، فما رأينا
مثل هذا الجيش أحسن عدة وأكمل عتادا وسلاحا وأكثر عددا وجمعا ، واتبع ذلك
الجيش من متسوقة أهل بغداد خلق كثير .
* * *
قال أبو جعفر : فحدثني محمد بن الحسن بن سهل ، أن يحيى بن محمد البحراني كان
مقيما بنهر معقل قبل موافاة أبى أحمد فاستأذن صاحب الزنج في المصير إلى نهر العباس
فكره ذلك ، وخاف أن يوافيه جيش من قبل السلطان ، وأصحابه متفرقون ، فألح عليه
يحيى حتى أذن له ، فخرج واتبعه أكثر أهل عسكر صاحب الزنج ، وكان علي بن أبان
هامش
( 1 ) الطبري : " وقصرت رجلاه فانغمس ؟ في الماء " .