تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وهذا يؤكد ما ذكرناه وحكيناه من رأيه ، وأنه كان يذهب إلى قول الأزارقة . قال : واستخفى من سلم من أهل البصرة في آبار الدور ، فكانوا يظهرون ليلا ، فيطلبون الكلاب فيذبحونها ويأكلونها ، والفار والسنانير . فأفنوها حتى لم يقدروا على شئ منها ، فصاروا إذا مات الواحد منهم أكلوه ، فكان يراعى بعضهم موت بعض ، ومن قدر على صاحبه قتله وأكله ، وعدموا مع ذلك الماء ، وذكر عن امرأة منهم أنها حضرت امرأة قد احتضرت ، وعندها أختها وقد احتوشوها ينتظرون أن تموت فيأكلوا لحمها ، قالت المرأة : فما ماتت حسناء حتى ابتدرناها فقطعنا لحمها فأكلناه ، ولقد حضرت أختها ونحن على شريعة عيسى بن حرب وهي تبكي ومعها رأس الميت ، فقال لها قائل : ويحك ! مالك تبكين ! فقالت : اجتمع هؤلاء على أختي فما تركوها تموت حسنا حتى قطعوها ، وظلموني فلم يعطوني من لحمها شيئا إلا الرأس ، وإذا هي تبكي شاكية من ظلمهم لها في أختها . قال : وكان مثل هذا وأكثر منه وأضعافه ، وبلغ من أمر عسكره أنه ينادى فيه على المرأة من ولد الحسن والحسين والعباس وغيرهم من أشراف قريش ، فكانت الجارية تباع منهم بدرهمين وبثلاثة دراهم ، وينادى عليها بنسبها : هذه ابنة فلان بن فلان ، وأخذ كل زنجي منهم العشرين والثلاثين يطؤهن الزنج ويخدمن النساء الزنجيات كما تخدم الوصائف ، ولقد استغاثت إلى صاحب الزنج امرأة من ولد الحسن بن علي عليه السلام ، وكانت عند بعض الزنج وسألته ، أن يعتقها مما هي فيه ، أو ينقلها من عنده إلى غيره ، فقال لها : هو مولاك ، وهو أولى بك . * * * قال أبو جعفر : وأشخص السلطان لحرب صاحب الزنج محمدا المعروف بالمولد ، في جيش