تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
القوم قد غشوك ورهقوك ، وانهزم الزنج من بين أيديهم ، وليس ، في وجوههم من يردهم ، فانظر لنفسك ، فإنهم قد انتهوا إليك ( 1 ) فصاح به وانتهره وقال : اغرب ( 2 ) عنى فإنك كاذب فيما حكيت ، إنما ذلك جزع داخل ( 3 ) داخل قلبك لكثرة من رأيت من الجمع ، فانخلع قلبك ، فلست تدرى ما تقول ! فخرج أبو دلف من بين يديه وأقبل يكتب ، وقال لجعفر بن إبراهيم السجان ناد في الزنج ، وحركهم للخروج إلى موضع الحرب ، فقال له : إنهم قد خرجوا ، وقد ظفروا بسميريتين من سفن أصحاب السلطان ، فأمره بالرجوع لتحريك الرجالة ، وكان من القضاء والقدر أن أصيب مفلح - وهو القائد الجليل ، المرشح لقيادة الجيش بعد أبي أحمد - بسهم غرب ( 4 ) لا يدرى من رماه ، فمات لوقته ، ووقعت الهزيمة على أصحاب أبي أحمد ، وقوى الزنج على حربهم ، فقتلوا منهم جمعا كثيرا ، ووافى علي بن محمد زنجه بالرؤوس قابضين عليها بأسنانهم حتى ألقوها بين يديه ، فكثرت الرؤوس يومئذ حتى ملأت الفضاء وجعل الزنج يقتسمون لحوم القتلى ويتهادونها بينهم ، وأتى بأسير من الجيش فسأله عن رأس العسكر ، فذكر أبا أحمد ومفلحا ، فارتاع لذكر أبى أحمد ، وكان إذا راعه أمر كذب به ، وقال : ليس في الجيش إلا مفلح ، لأني لست أسمع الذكر إلا له ، ولو كان في الجيش من ذكر هذا الأسير لكان صوته أبعد ، ولما كان مفلح إلا تابعا له ، ومضافا إليه ( 5 ) . قال أبو جعفر : وقد كان قبل أن يصيب السهم مفلحا ، انهزم الزنج لما خرج عليهم
هامش
( 1 ) الطبري : " إلى الحبل الرابع " . ( 2 ) في الأصول : " أعزب " ، وما أثبته من الطبري . ( 3 ) الطبري : " دخلك " . ( 4 ) يقال : أصابه سهم غرب ، بالإضافة أو الوصف ، أي لا يدرى راميه . ( 5 ) الطبري : " إلى صحبته " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 154 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم