تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
كثيف ، فجاء حتى نزل الأبلة ، وكتب صاحب الزنج إلى يحيى بن محمد البحراني يأمره بالمصير إليه ، فصار إليه بزنوجه ، وأقام على محاربته عشرة أيام ، ثم فتر المولد عن الحرب ، وكتب على ابن محمد إلى يحيى ، يأمره ، أن يبيته ، فبيته فهزمه ، ودخل الزنج عسكره فغنموا ما فيه ، وكتب يحيى إلى صاحب الزنج يخبره ، فأمره باتباعه ، فاتبعه إلى الحوانيت ، ثم انصرف عنه فمر بالجامدة ، وأوقع بأهلها وانتهب كل ما كان في تلك القرى ، وسفك ما قدر على سفكه من الدماء ، ثم عاد إلى نهر معقل . قال أبو جعفر : واتصلت الاخبار بسامراء وبغداد وبالقواد والموالي وأهل الحضرة بما جرى على أهل البصرة فقامت عليهم القيامة ، وعلم المعتمد أنه لا يرتق هذا الفتق إلا بأخيه أبى أحمد طلحة بن المتوكل - وكان منصورا مؤيدا عارفا بالحرب وقيادة الجيوش ، وهو الذي أخذ بغداد للمعتز ، وكسر جيوش المستعين ، وخلعه من الخلافة ، ولم يكن لبني العباس في هذا الباب مثله ومثل ابنه أبى العباس - فعقد له المعتمد على ديار مضر وقنسرين والعواصم ، وجلس له مستهل شهر ربيع الاخر من سنة سبع وخمسين ، فخلع عليه وعلى مفلح ، وشخصا نحو البصرة لحرب علي بن محمد وإصلاح ما أفسده من الأعمال ، وركب المعتمد ركوبا ظاهرا يشيع أخاه أبا أحمد إلى القرية المعروفة ببركوارا ، وعاد . * * * قال أبو جعفر : وأما صاحب الزنج فإنه بعد هزيمة محمد المولد أنفذ علي بن أبان المهلبي إلى حرب منصور بن جعفر وإلى الأهواز ، فكانت بينهما حروب كثيرة في أيام متفرقة حتى كان آخرها اليوم الذي انهزم فيه أصحاب منصور ، وتفرقوا عنه ، وأدركت منصورا طائفة من الزنج ، فلم يزل يكر عليهم حتى انقصف رمحه ، ونفدت سهامه ، ولم يبق معه سلاح ،