أحبك أهل العراق وأحببت أهل الشام وأحب أهل الشام عبد الملك فما تصنع ؟
ثم ذكر عليه السلام أنه منى ، أي بلى منهم بثلاث واثنتين ، إنما لم يقل بخمس ، لان
الثلاث إيجابية والاثنتين سلبية ، فأحب أن يفرق بين الاثبات والنفي .
ويروى : " لا أحرار صدق عند اللقاء " ، جمع صادق . ولا إخوان ثقة عند البلاء ،
أي موثوق بهم .
تربت أيديكم ، كلمة يدعى على الانسان بها ، أي لا أصبتم خيرا ، وأصل " ترب "
أصابه التراب ، فكأنه يدعو عليه بأن يفتقر حتى يلتصق بالتراب .
قوله : " فما إخالكم " أي فما أظنكم ، والأفصح كسر الألف وهو السماع ، وبنو
أسد يفتحونها وهو القياس .
قوله : " ألو " أصله " أن لو " ثم أدغمت النون في الألف فصارت كلمة واحدة .
وحمس الوغى ، بكسر الميم : اشتد وعظم ، فهو حمس وأحمس ، بين الحمس والحماسة .
والوغى في الأصل : الأصوات والجلبة ، وسميت الحرب نفسها وغى لما فيها من ذلك .
وقوله : " انفراج المرأة عن قبلها " ، أي وقت الولادة .
قوله : " ألقطه لقطا " يريد أن الضلال غالب على الهدى ، فأنا التقط طريق الهدى
من بين طريق الضلال لقطا من هاهنا وهاهنا كما يسلك الانسان طريقا دقيقة ،
قد اكتنفها الشوك والعوسج من جانبيهما كليهما ، فهو يلتقط النهج التقاطا .
* * *
الأصل :
انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من
هدى ، ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فالبدوا وإن نهضوا فانهضوا ، ولا
تسبقوهم فتضلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 76
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٦