وقد وبر البعير بالكسر ، فهو وبر ، وأوبر ، إذا كثر وبره . ونبا به منزله : إذا
ضره لم يوافقه ، وكذلك نبا به فراشه ، فالفعل لازم ، فإذا أردت تعديته بالهمزة قلت : قد أنبى
فلان على منزلي ، أي جعله نابيا ، وإن عديته بحرف الجر قلت : قد نبا بمنزلي فلان ، أي
أنباه على ، وهو في هذا الموضع معدى بحرف الجر .
وسوء رعتهم ، أي سوء ورعهم ، أي تقواهم . والورع بكسر الراء : الرجل التقى ، ورع
يرع بالكسر فيهما ورعا ورعة ، ويروى : " سوء رعيهم " أي سوء سياستهم وإمرتهم .
ونصرة أحدكم من أحدهم ، أي انتصاره منه وانتقامه ، فهو مصدر مضاف إلى الفاعل ، وقد تقدم
شرح هذا المعنى ، وقد حمل قوم هذا المصدر على الإضافة إلى المفعول وكذلك نصرة العبد ،
وتقدير الكلام حتى يكون نصرة أحد هؤلاء الولاة لأحدكم كنصرة سيد العبد السيئ
الطريقة إياه ، " ومن " في الموضعين مضافة إلى محذوف تقديره من جانب أحدهم ومن
جانب سيده ، وهذا ضعيف لما فيه من الفصل بين العبد وبين قوله : " إذا شهد أطاعه " ،
وهو الكلام الذي إذا استمر المعنى جعل حالا من العبد بقوله : " من سيده " . والضمير في
قوله : " فيها " يرجع إلى غير مذكور لفظا ، ولكنه كالمذكور ، يعنى الفتنة ، أي حتى
يكون أعظمكم في الفتنة غناء .
ويروى برفع : " أعظمكم " ونصب " أحسنكم " والأول أليق ، وهذا الكلام كله
إشارة إلى بنى أمية
شرح نهج البلاغة — صفحة 79
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٩