كل ممزق ) ( 1 ) وسبأ مهموز ، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ويقال :
ذهبوا أيدي سبا ، وأيادي سبا ، الياء ساكنة ، وكذلك الألف ، وهكذا نقل المثل ، أي
ذهبوا متفرقين ، وهما اسمان جعلا واحدا ، مثل معدى كرب .
قوله : " تتخادعون عن مواعظكم " ، أي تمسكون عن الاتعاظ والانزجار ،
وتقلعون عن ذلك ، من قولهم : كان فلان يعطى ثم خدع ، أي أمسك وأقلع . ويجوز أن
يريد : تتلونون وتختلفون في قبول الموعظة ، من قولهم : لق فلان خلق خادع ، أي متلون ،
وسوق خادعة ، أي مختلفة متلونة ، ولا يجوز أن يريد باللفظة المعنى المشهور منها ، لأنه إنما
يقال : فلان يتخادع لفلان ، إذا كان يريه أنه منخدع له ، وليس بمنخدع في الحقيقة ، وهذا
لا يطابق معنى الكلام .
والخية : القوس . وقوله : " كظهر الخية " ، يريد اعوجاجهم ، كما أن ظهر القوس معوج .
وأعظل المقوم ، أي أعضل داؤه ، أي أعيا . ويروى : " أيها الشاهدة أبدانهم " ،
بحذف الموصوف .
ثم أقسم أنه يود أن معاوية صارفه بهم ، فأعطاه من أهل الشام واحدا ، وأخذ منه
عشرة ، صرف الدينار بالدراهم ، أخذ هذا اللفظ عبد الله بن الزبير لما وفد إليه أهل البصرة ،
وفيهم ، الأحنف فتكلم منهم أبو حاضر الأسدي ، وكان خطيبا جميلا ، فقال له عبد الله بن
الزبير : اسكت ، فوالله لوددت أن لي بكل عشرة من أهل العراق واحدا من أهل الشام
صرف الدينار بالدراهم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن لنا ولك مثلا ، أفتأذن في ذكره ؟ قال :
نعم . قال : مثلنا ومثلك ومثل أهل الشام قول الأعشى :
علقتها عرضا وعلقت رجلا * غيري ، وعلق أخرى غيرها الرجل ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة سبأ 19
( 2 ) هو أعشى قيس ، ديوانه 13