تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
( 123 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام : وكأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب ، لا تأخذون حقا ، ولا تمنعون ضيما ، قد خليتم والطريق ، فالنجاة للمقتحم ، والهلكة للمتلوم . * * * الشرح : الكشيش : الصوت يشوبه خور ، مثل الخشخشة ، وكشيش الأفعى : صوتها من جلدها لا من فمها ، وقد كشت تكش ، قال الراجز : كشيش أفعى أجمعت لعض وهي تحك بعضها ببعض ( 1 ) يقرع عليه السلام أصحابه بالجبن والفشل ، ويقول لهم : لكأني أنظر إليكم وأصواتكم غمغمة بينكم من الهلع الذي قد اعتراكم ، فهي أشبه شئ بأصوات الضباب المجتمعة . ثم أكد وصف جبنهم حقا وخوفهم ، فقال : لا تأخذون حقا ، ولا تمنعون ضيما ، وهذه غاية ما يكون من الذل . ثم ترك هذا الكلام وابتدأ فقال : قد خليتم وطريق النجاة عند الحرب ، ودللتم عليها ، وهي أن تقتحموا وتلحجوا ، ولا تهنوا ، فإنكم متى فعلتم ذلك نجوتم ، ومتى تلومتم وتثبطتم وأحجمتم هلكتم ، ومن هذا المعنى قول الشاعر :
هامش
( 1 ) اللسان 8 : 233 ، من غير نسبة .