( 123 ) الأصل :
ومن كلام له عليه السلام :
وكأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب ، لا تأخذون حقا ، ولا
تمنعون ضيما ، قد خليتم والطريق ، فالنجاة للمقتحم ، والهلكة للمتلوم .
* * *
الشرح :
الكشيش : الصوت يشوبه خور ، مثل الخشخشة ، وكشيش الأفعى : صوتها من
جلدها لا من فمها ، وقد كشت تكش ، قال الراجز :
كشيش أفعى أجمعت لعض وهي تحك بعضها ببعض ( 1 )
يقرع عليه السلام أصحابه بالجبن والفشل ، ويقول لهم : لكأني أنظر إليكم
وأصواتكم غمغمة بينكم من الهلع الذي قد اعتراكم ، فهي أشبه شئ بأصوات
الضباب المجتمعة .
ثم أكد وصف جبنهم حقا وخوفهم ، فقال : لا تأخذون حقا ، ولا تمنعون ضيما ، وهذه
غاية ما يكون من الذل .
ثم ترك هذا الكلام وابتدأ فقال : قد خليتم وطريق النجاة عند الحرب ، ودللتم عليها ،
وهي أن تقتحموا وتلحجوا ، ولا تهنوا ، فإنكم متى فعلتم ذلك نجوتم ، ومتى تلومتم
وتثبطتم وأحجمتم هلكتم ، ومن هذا المعنى قول الشاعر :
هامش
( 1 ) اللسان 8 : 233 ، من غير نسبة .