پرش به محتوای اصلی

شرح نهج البلاغة — صفحه 261

پدیدآورندگان:

ص۲۶۱
توقع فيه فليس أحدهما عوضا عن الآخر ولا قائما مقامه ، وأما المنافع الدنيوية كالمأكل والمشارب والأموال ، فإن الانسان إذا فاته شئ منها قدر على ارتجاعه بعينه ، إن كانت عينه باقية ، وما لا تبقى عينه يقدر على اكتساب مثله ، والرزق وإن كان مضمونا من الله إلا إن للحركة فيه نصيبا ، أما أن يكون شرطا أو أن يكون هو بذاته من أثر قدرة الانسان ، كحركته واعتماده وسائر أفعاله ، ويكون الامر بالتوكل والنهى عن الاجتهاد في طلب الرزق على هذا القول ، إنما هو نهى عن الحرص والجشع والتهالك في الطلب ، فإن ذلك قبيح يدل على دناءة الهمة وسقوطها . ثم هذه الأغراض الدنيوية إذا حصلت أمثالها بعد ذهابها قامت مقام الذاهب ، لان الامر الذي يراد الذاهب له يمكن حصوله بهذا المكتسب ، وليس كذلك الزمان الذاهب من العمر ، لان العبادات والأعمال التي كان أمس متعينا لها ، لا يمكن حصولها اليوم ، على حد حصولها أمس ، فافترق البابان : باب الأعمال ، وباب الأرزاق . وقوله : " الرجاء مع الجائي ، واليأس مع الماضي " ، كلام يجرى مجرى المثل ، وهو تأكيد للمعنى الأول ، وجعل الجائي مرجوا لأنه لا يعلم غيبه ، قال الشاعر : ما مضى فات والمقدر غيب ولك الساعة التي أنت فيها وقوله : " حق تقاته " أي حق تقيته ، أي خوفه ، اتقى يتقى تقية وتقاة ، ووزنها " فعلة " وأصلها الياء ، ومثلها أتخم تخمة ، واتهم تهمة .