ويروى : " موتر " و " موتور " بالتشديد . ولا تؤسى جراحه : لا تطب
ولا تصلح ، أسوت الجرح ، أي أصلحته . ولا ينقع : لا يروى ، شرب حتى نقع ، أي شفى
غليله ، وماء ناقع ، وهو كالناجع ، وما رأيت شربة أنقع منها .
وإلى قوله عليه السلام : " يجمع ما لا يأكل ، ويبنى ما لا يسكن " نظر الشاعر ، فقال :
أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها
وقال آخر :
ألم تر حوشبا أمسى يبنى * بناء نفعه لبني بقيله
يؤمل أن يعمر عمر نوح * وأمر الله يطرق كل ليله
قوله : " ومن غيرها أنك ترى المرحوم مغبوطا والمغبوط مرحوما " ، أي يصير الفقير غنيا
والغنى فقيرا ، وقد فسره قوم فقالوا : أراد أنك ترى من هو في باطن الامر مرحوم ، مغبوطا ،
وترى من هو في باطن الامر مغبوط ، مرحوما ، أي تحسب ذاك وتتخيله ، وهذا التأويل
غير صحيح ، لان قوله بعده : " ليس ذلك إلا نعيما زل ، وبؤسا نزل " ، يكذبه ويصدق
التفسير الأول .
وأضحى فيها ، من أضحى الرجل إذا برز للشمس . ثم قال : " لا جاء يرد ولا ماض
يرتد " أي يسترد ويسترجع ، أخذه أبو العتاهية فقال :
فلا أنا راجع ما قد مضى لي * ولا أنا دافع ما سوف يأتي
وإلى قوله : " ما أقرب الحي من الميت للحاقه به ، وما أبعد الميت من الحي
لانقطاعه عنه " نظر الشاعر ، فقال :
يا بعيدا عنى وليس بعيدا * من لحاقي به سميع قريب
شرح نهج البلاغة — صفحة 256
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٦