تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ويروى : " موتر " و " موتور " بالتشديد . ولا تؤسى جراحه : لا تطب ولا تصلح ، أسوت الجرح ، أي أصلحته . ولا ينقع : لا يروى ، شرب حتى نقع ، أي شفى غليله ، وماء ناقع ، وهو كالناجع ، وما رأيت شربة أنقع منها . وإلى قوله عليه السلام : " يجمع ما لا يأكل ، ويبنى ما لا يسكن " نظر الشاعر ، فقال : أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها وقال آخر : ألم تر حوشبا أمسى يبنى * بناء نفعه لبني بقيله يؤمل أن يعمر عمر نوح * وأمر الله يطرق كل ليله قوله : " ومن غيرها أنك ترى المرحوم مغبوطا والمغبوط مرحوما " ، أي يصير الفقير غنيا والغنى فقيرا ، وقد فسره قوم فقالوا : أراد أنك ترى من هو في باطن الامر مرحوم ، مغبوطا ، وترى من هو في باطن الامر مغبوط ، مرحوما ، أي تحسب ذاك وتتخيله ، وهذا التأويل غير صحيح ، لان قوله بعده : " ليس ذلك إلا نعيما زل ، وبؤسا نزل " ، يكذبه ويصدق التفسير الأول . وأضحى فيها ، من أضحى الرجل إذا برز للشمس . ثم قال : " لا جاء يرد ولا ماض يرتد " أي يسترد ويسترجع ، أخذه أبو العتاهية فقال : فلا أنا راجع ما قد مضى لي * ولا أنا دافع ما سوف يأتي وإلى قوله : " ما أقرب الحي من الميت للحاقه به ، وما أبعد الميت من الحي لانقطاعه عنه " نظر الشاعر ، فقال : يا بعيدا عنى وليس بعيدا * من لحاقي به سميع قريب