تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ثم قال : " فأسمع داعيها " أي لم يبق أحدا من المكلفين إلا وقد أسمعه تلك الدعوة وفاز واعيها ، أفلح من فهمها وأجاب إليها ، لا بد من تقدير هذا ، وإلا فأي فوز يحصل لمن فهم ولم يجب ! والتقوى : خشية الله سبحانه ومراقبته في السر والعلن ، والخشية أصل الطاعات ، وإليها وقعت الإشارة بقوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 1 ) وقوله سبحانه : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ( 2 ) . وقوله : " حتى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هواجرهم " من قول العرب " نهاره صائم ، وليله قائم " ، نقلوا الفعل إلى الظرف ، وهو من باب الاتساع الذي يجرون فيه الظروف مجرى المفعول به ، فيقولون : الذي سرته يوم الجمعة ، أي سرت فيه ، وقال : * ويوم شهدناه سليما وعامرا ( 3 ) * أي شهدنا فيه سليما ، وقد اتسعوا فأضافوا إلى الظروف فقالوا : يا سارق الليلة أهل الدار ( 4 ) * وقال تعالى : ( بل مكر الليل والنهار ) ( 5 ) فأخرجوا بالإضافة عن الظرفية . قوله عليه السلام : " فأخذوا الراحة النصب " يروى : " فاستبدلوا الراحة " والنصب : التعب . واستقربوا الاجل : رأوه قريبا . فإن قلت : لماذا كرر لفظة " الاجل " وفي تكرارها مخالفة لفن البيان ؟ قلت : إنه استعملها في الموضعين بمعنيين مختلفين ، فقوله : " استقربوا الاجل " يعنى المدة . وقوله : " فلاحظوا الاجل " يعنى الموت نفسه .
هامش
( 1 ) سورة الحجر 13 ( 2 ) سورة الطارق 2 ( 3 ) الكتاب 1 : 9 ، ونسبه لبعض بنى عامر ، وبقيته : * قليل سوى طعن النهال نوافله * ( 4 ) الكتاب لسيبويه 1 : 89 ، ونسبه إلى بعض الرجاز . ( 5 ) سورة سبأ 33 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 255 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم