تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وغير خاف ما في هذا الكلام من التكلف . ومن ذلك قوله : " فكأنكم بمنادي الرحيل قد نادى في أهل الإقامة ، فاقتحموا بالصغار محجة القيامة ، يتلو الأوائل منهم الأواخر ، ويتبع الأكابر منهم الأصاغر ، ويلتحق الغوامر من ديارهم بالغوامر ، حتى تبتلع جميعهم الحفر والمقابر " . فإن هذا الكلام ركيك جدا ، لو قاله خطيب من خطباء قرى السواد لم يستحسن منه ، بل ترك واسترذل . ولعل عائبا يعيب علينا فيقول : شرعتم في المقايسة والموازنة بين كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، وبين كلام ابن نباتة ، وهل هذا إلا بمنزلة قول من يقول : السيف أمضى من العصا ، وفي هذه غضاضة على السيف ! فنقول : إنه قد اشتملت كتب المتكلمين على المقايسة بين كلام الله تعالى وبين كلام البشر ، ليبينوا فضل القرآن وزيادة فصاحته على فصاحة كلام العرب ، نحو مقايستهم بين قوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) ( 1 ) وبين قول القائل : " القتل أنفى للقتل " ونحو مقايستهم بين قوله تعالى : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) ( 2 ) وبين قول الشاعر : فإن عرضوا بالشر فاصفح تكرما * وإن كتموا عنك الحديث فلا تسل * * * ونحو إيرادهم كلام مسيلمة ، وأحمد بن سليمان المعرى ، وعبد الله بن المقفع ، فصلا فصلا ، والموازنة والمقايسة بين ذلك وبين القرآن المجيد ، وإيضاح أنه لا يبلغ ذلك إلى درجة
هامش
( 1 ) سورة البقرة 179 ( 2 ) سورة الأعراف 199 .