تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الكلام لعامر بن الطفيل ( 1 ) مستلئما شكته ( 2 ) ، راكبا جواده ، وهذا الكلام الدلال المديني ( 3 ) المخنث ، آخذا زمارته ، متأبطا دفة . والمح ما في " بوق الرحيل " من السفسفة واللفظ العامي الغث . واعلم أنهم كلهم عابوا على أبى الطيب قوله : فإن كان بعض الناس سيفا لدولة ففي الناس بوقات لها وطبول ( 4 ) وقالوا : لا تدخل لفظة " بوق " في كلام يفلح أبدا . والمح ما على قوله : " القهقرى القهقرى " متكررة من الهجنة ، وأهجن منها " أم حبو كرى " ( 5 ) . وأين هذا اللفظ الحوشي الذي تفوح منه روائح الشيح والقيصوم ، وكأنه من أعرابي قح قد قدم من نجد لا يفهم محاورة أهل الحضر ، ولا أهل الحضر يفهمون حواره ، من هذه الخطبة اللينة الألفاظ التي تكاد أن تتثنى من لينها ، وتتساقط من ضعفها ! ثم المح هذه الفقر والسجعات ، التي أولها " القرى " ثم " المرا " ثم " يفترى " ثم " الكرى " إلى قوله : " عبرة لمن يرى " ، هل ترى تحت هذا الكلام معنى لطيفا ، أو مقصدا رشيقا ! أو هل تجد اللفظ نفسه لفظا جزلا فصيحا ، أو عذبا معسولا ! وإنما هي ألفاظ قد ضم بعضها إلى بعض ، والطائل تحتها قليل جدا . وتأمل لفظة " مرا " فإنها ممدودة في اللغة ، فإن كان قصرها فقد ركب ضرورة مستهجنة ، وإن أراد جمع " مرية " فقد خرج
هامش
( 1 ) عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري ، ابن عم لبيد ، أحد فرسان العرب وفتاكهم . وانظر أخباره في خزانة الأدب 1 : 473 . ( 2 ) الشكة بالكسر : السلاح . ( 3 ) الدلال المديني ، واسمه ناقد ، وكنيته أبو زيد ، كان من أهل المدينة ، وأحد ظرفاء ثلاثة كانوا بها : طويس ، والدلال ، وهنب ، كان هنب أقدمهم ، والدلال أصغرهم ، وانظر أخباره في الأغاني 4 : 269 - 301 ( 4 ) ديوانه 3 : 108 ( 5 ) أم حبو كرى : من أسماء الداهية عندهم .