تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ما يدبر أمرا إلا كان فيه خلل ، ولقد وقف يوم الزاب ، وأمر بالأموال فأخرجت ، وقال للناس : اصبروا وقاتلوا ، وهذه الأموال لكم ، فجعل ناس يصيبون من ذلك المال ويشتغلون به عن الحرب ، فقال لابنه عبد الله : سر في أصحابك فامنع من يتعرض لاخذ المال ، فمال عبد الله برايته ، ومعه أصحابه ، فتنادى الناس : الهزيمة ! الهزيمة ! فانهزموا ، وركب أصحاب عبد الله بن علي أكتافهم . * * * لما قتل مروان ببوصير ، قال الحسن بن قحطبة : أخرجوا إلى إحدى بنات مروان ، فأخرجوها إليه وهي ترعد ، قال : لا بأس عليك ! قالت : وأي بأس أعظم من إخراجك إياي حاسرة ، ولم أر رجلا قبلك قط ! فأجلسها ووضع رأس مروان في حجرها ، فصرخت واضطربت فقيل له : ما أردت بهذا ؟ قال : فعلت بهم فعلهم بزيد بن علي لما قتلوه ، جعلوا رأسه في حجر زينب بنت علي بن الحسين عليه السلام . دخلت زوجة مروان بن محمد ، وهي عجوز كبيرة على الخيزران في خلافة المهدى ، وعندها زينب بنت سليمان بن علي ، فقالت لها زينب : الحمد لله الذي أزال نعمتك ، وصيرك عبرة ! أتذكرين يا عدوة الله ، حين أتاك نساؤنا يسألنك أن تكلمي صاحبك في أمر إبراهيم بن محمد ، فلقيتهن ذلك اللقاء ، وأخرجتهن ذلك الاخراج ! فضحكت ، وقالت : أي بنت عمى ! وأي شئ أعجبك من حسن صنيع الله بي عقيب ذلك ، حتى أردت أن تتأسى بي فيه ! ثم ولت خارجة . * * * بويع أبو العباس السفاح بالخلافة يوم الجمعة ، لثلاث عشرة ليلة خلون من شهر ربيع
شرح نهج البلاغة — صفحة 153 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم