سيكفيك الجعالة مستميت * خفيف الحاذ من فتيان جرم
أنا والله أقتل مروان ، وأسلبه ملكه ، لا أنت ولا ولداك ( 1 ) !
* * *
وقد روى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني رواية أخرى في سبب قتل السفاح
لمن كان أمنه من بنى أمية ، قال : حدث الزبير بن بكار ، عن عمه أن السفاح أنشد يوما
قصيدة مدح بها ، وعنده قوم من بنى أمية كان آمنهم على أنفسهم ، فأقبل على بعضهم ،
فقال : أين هذا مما مدحتم به ! فقال : هيهات ! لا يقول والله أحد فيكم مثل قول
أين قيس الرقيات فينا :
ما نقموا من بنى أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا ( 2 )
وأنهم معدن الملوك فما * تصلح إلا عليهم العرب
فقال له : يا ماص كذا من أمه ! وإن الخلافة لفي نفسك بعد ! خذوهم . فأخذوا
وقتلوا ( 3 ) .
* * *
وروى أبو الفرج أيضا أن أبا العباس دعا بالغداء حين قتلوا وأمر ببساط فبسط
عليهم ، وجلس فوقه يأكل وهم يضطربون تحته ، فلما فرغ ، قال : ما أعلم
أنى أكلت أكلة قط كانت أطيب ولا أهنأ في نفسي من هذه ( 4 ) . فلما فرغ من الاكل
قال : جروا بأرجلهم وألقوهم في الطريق ليلعنهم الناس أمواتا ، كما لعنوهم أحياء .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 274
( 2 ) ديوانه 4
( 3 ) الأغاني 4 : 346 ( طبعة الدار ) .
( 4 ) الأغاني : " منها " .