تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
يا حبذا تلك الحمول وحبذا * شخص هناك ، وحبذا أمثاله ! فأجاد ما شاء ، وشرب سليمان بن هشام بالرطل ، وشربنا معه حتى توسدنا أيدينا ، فلم أنتبه إلا بتحريك سليمان إياي ، فقمت مسرعا ، وقلت : ما شأن الأمير ؟ فقال : على رسلك ، رأيت كأني في مسجد دمشق ، وكأن رجلا على يده حجر ، وعلى رأسه تاج أرى بصيص ما فيه من الجوهر ، وهو رافع صوته بهذا الشعر : أبني أمية قد دنا تشتيتكم * وذهاب ملككم وليس براجع وينال صفوته عدو ظالم * كأسا لكم بسمام موت ناقع فقلت : أعيذ الأمير بالله وساوس الشيطان الرجيم ! هذا من أضغاث الأحلام ، ومما يقتضيه ويجلبه الفكر ، وسماع الأراجيف . فقال : الامر كما قلت لك ، ثم وجم ساعة ، وقال : يا حميري ، بعيد ما يأتي به الزمان قريب ! قال العلاء : فوالله ما اجتمعنا على شراب بعد ذلك اليوم ( 1 ) . * * * سئل بعض شيوخ بنى أمية عقيب زوال الملك عنهم : ما كان سبب زوال ملككم ؟ فقال : جار عمالنا على رعيتنا ، فتمنوا الراحة منا ، وتحومل على أهل خراجنا فجلوا عنا ، وخربت ضياعنا فخلت بيوت أموالنا ، ووثقنا بوزرائنا فآثروا مرافقهم على منافعنا ، وأمضوا أمورا دوننا ، أخفوا علمها عنا ، وتأخر عطاء جندنا فزالت طاعتهم لنا ، واستدعاهم عدونا فظافروه على حربنا ، وطلبنا أعداءنا فعجزنا عنهم لقلة أنصارنا ، وكان استتار الاخبار عنا من أوكد أسباب زوال ملكنا . * * * كان سعيد بن عمر بن جعدة بن هبيرة المخزومي ، أحد وزراء مروان وسماره فلما ظهر
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 240
شرح نهج البلاغة — صفحة 136 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم