تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فإني لا أثبت شخصه ؟ قال : هو الرجل الذي كان يخاصم بين يديك عبد الله بن معاوية ابن عبد الله بن جعفر . فقال أذكرني صورته وحليته ، قال : هو الرجل الأقنى الحديد العضل المعروق الوجه ، الخفيف اللحية ، الفصيح اللسان ، الذي قلت لما سمعت كلامه يومئذ : يرزق الله البيان من يشاء ، فقال : وإنه لهو ! قال : نعم ، فقال : أنا لله وإنا إليه راجعون ! أتعلم لم صيرت الامر بعدي لولدي عبد الله ، وابني محمد أكبر سنا منه ؟ قال : لا ، قال : إن آباءنا أخبرونا أن الامر صائر بعدي إلى رجل اسمه عبد الله فوليته دونه . ثم بعث مروان بعد أن حدث صاحبه بهذا الحديث إلى عبد الله بن علي سرا فقال : يا ابن عم ، إن هذا الامر صائر إليك ، فاتق الله واحفظني في حرمي ، فبعث إليه عبد الله ، إن الحق لنا في دمك ، وإن الحق علينا في حرمك ( 1 ) . قلت : إن مروان ظن أن الخلافة تكون لعبد الله بن علي ، لان اسمه عبد الله ، ولم يعلم أنها تكون لآخر اسمه عبد الله ، وهو أبو العباس السفاح . * * * كان العلاء بن رافع سبط ذي الكلاع الحميري مؤنسا لسليمان بن هشام بن عبد الملك لا يكاد يفارقه ، وكان أمر المسودة بخراسان قد ظهر ، ودنوا من العراق ، واشتد إرجاف الناس ، ونطق العدو بما أحب في بنى أمية وأوليائهم . قال العلاء : فإني لمع سليمان ، وهو يشرب تجاه رصافة أبيه ، وذلك في آخر أيام يزيد الناقص ، وعنده الحكم الوادي ( 2 ) ، وهو يغنيه بشعر العرجي ( 3 ) : إن الحبيب تروحت أجماله * أصلا ، فدمعك دائم إسباله ( 4 ) فاقن الحياء فقد بكيت بعولة * لو كان ينفع باكيا إعواله ( 5 )
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 : 274 ، 275 ( 2 ) في الأصول : " الأودي " تصحيف ، وصوابه في مروج الذهب . ( 3 ) في الأصول : " البرجمي " ( 4 ) ديوانه 69 ( 5 ) اقن الحياء : احفضه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 135 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم