( 104 ) الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام :
حتى بعث محمدا صلى الله عليه شهيدا وبشيرا ونذيرا ، خير البرية طفلا ،
وأنجبها كهلا ، وأطهر المطهرين شيمة ، وأجود المستمطرين ديمة ، فما احلولت
لكم الدنيا في لذتها ( 1 ) ، ولا تمكنتم من رضاع أخلافها ، إلا من بعده ، صادفتموها
جائلا خطامها ، قلقا وضينها ، قد صار حرامها عند أقوام بمنزلة السدر المخضود ،
وحلالها بعيدا غير موجود ، وصادفتموها والله ظلا ممدودا إلى أجل معدود .
فالأرض لكم شاغرة ، وأيديكم فيها مبسوطة ، وأيدي القادة عنكم مكفوفة ،
وسيوفكم عليهم مسلطة ، وسيوفهم عنكم مقبوضة .
ألا وإن لكل دم ثائرا ، ولكل حق طالبا ، وإن الثائر في دمائنا كالحاكم في
حق نفسه ، وهو الله الذي لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب . فأقسم بالله
يا بنى أمية عما قليل لتعرفنها في أيدي غيركم ، وفي دار عدوكم !
* * *
الشرح :
معنى كون النبي صلى الله عليه وآله شهيدا ، أنه يشهد على الأمة بما فعلته من طاعة وعصيان .
أنجبها : أكرمها ، ورجل نجيب ، أي كريم بين النجابة ، والنجبة مثل الهمزة ،
هامش
( 1 ) مخطوطة النهج : " لذتها " .