وقال علي عليه السلام : طوبى لمن عرف الناس ولم يعرفوه ، تعجلت له منيته ، وقل
تراثه ، وفقد باكياته .
وكان يقال : في الجو ثلاث خصال : حياة للقلب ، ومذلة للنفس ، ويورث العقل
الدقيق . . . . ( 1 )
وقال رجل لإبراهيم بن أدهم أريد أن تقبل منى دراهم ، قال : إن كنت غنيا قبلتها منك ،
وإن كنت فقيرا لم أقبلها ، قال : فإني غنى ، قال : كم تملك ؟ قال : ألفي درهم ، قال :
أفيسرك أن تكون أربعة آلاف ؟ قال : نعم ، قال : لست بغنى ودراهمك لا أقبلها .
وكان أبو حازم الأعرج إذا نظر إلى الفاكهة في السوق ، قال : موعدك الجنة إن
شاء الله تعالى .
ومر أبو حازم بالقصابين ، فقال له رجل منهم : يا أبا حازم ، هذا سمين فاشتر منه ،
قال : ليس عندي دراهم ، قال : أنا أنظرك ، قال : فأفكر ساعة ، ثم قال : أنا أنظر نفسي .
نزل الحجاج في يوم حار على بعض المياه ، ودعا بالغداء ، وقال لحاجبه : انظر من
يتغدى معي ، واجهد ألا يكون من أهل الدنيا ، فرأى الحاجب أعرابيا نائما ، عليه شملة
من شعر ، فضربه برجله ، وقال : أجب الأمير ، فأتاه ، فدعاه الحجاج إلى الاكل ، فقال :
دعاني من هو خير من الأمير فأجبته . قال : من هو ؟ قال : الله ، دعاني إلى الصوم فصمت ،
قال : أفي هذا اليوم الحار ؟ قال : نار جهنم أشد حرا ، قال : أفطر وتصوم غدا ، قال :
إن ضمنت لي البقاء إلى غد ، قال : ليس ذلك إلى ، قال : فكيف أدع عاجلا لأجل
لا تقدر عليه ! قال : إنه طعام طيب ، قال : إنك لم تطيبه ولا الخباز ، ولكن العافية
طيبته لك .
وقال شبيب : كنا سنة في طريق مكة ، فجاء أعرابي في يوم صائف شديد الحر ،
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وموضع النقط كلمة غير واضحة ، ولعل العبارة : ( دقيق المعاني ) .