فكأنه أقبل من دفن حبيب ، وإذا جلس فكأنه أسير أجلس لضرب عنقه ، وإذا
ذكرت النار فكأنها لم تخلق إلا له .
وقال بعض الصالحين لرجل : يا فلان ، هل أنت على حال أنت فيها مستعد للموت ؟
قال : لا ، قال فهل أنت عالم بأنك تنتقل إلى حال ترضى به ؟ قال : لا ، قال : أفتعلم بعد
الموت دارا فيها مستعتب ( 1 ) ؟ قال : لا ، قال : أفتأمن الموت أن يأتيك صباحا أو مساء ؟
قال : لا ، دارا فيها مستعتب ( 1 ) ؟ قال : لا ، قال : أفتأمن الموت أن يأتيك صباحا أو مساء ؟
قال : لا ، قال : أفيرضى بهذه الحال عاقل !
وقال أبو الدرداء : أضحكتني ثلاث ، وأبكتني ثلاث : أضحكني مؤمل الدنيا
والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه وضاحك ملء فيه لا يدرى أراض عنه الله أم
ساخط ! وأبكاني فراق محمد وحزبه ، وأبكاني هول الموت ، وأبكاني هول الموقف ،
يوم تبدو السرائر حين لا أدري أيؤخذ بي إلى جنة أم إلى نار !
وكان عبد الله بن صغير يقول : أتضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار !
وكان يقال : من أتى الذنب ضاحكا ، دخل النار باكيا .
وكان مالك بن دينار يقول : وددت أن رزقي في حصاة أمصها حتى أبول فلقد اختلفت
إلى الخلاء حتى استحييت من ربى .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع
ما ليس به بأس حذرا عما به البأس )
وقال المسيح عليه السلام بحق أقول لكم ، إن من طلب الفردوس ، فخبز الشعير ،
والنوم على المزابل مع الكلاب ، له كثير .
وأوصى ابن محرز رجلا فقال : إن استطعت أن تعرف ولا تعرف ، وتسأل ولا تسأل ،
وتمشى ولا يمشى إليك فافعل .
هامش
( 1 ) مستعتب : رضا .