( 81 )
الأصل :
ومن كلام له عليه السلام في صفه الدنيا :
ما أصف من دار ، أولها عناء ، وآخرها فناء ! في حلالها حساب ، وفى حرامها عقاب .
من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته ، ومن قعد
عنها واتته ، ومن أبصر عنها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته .
* * *
قال الرضى رحمه الله :
الشرح :
أقول : وإذا تأمل المتأمل قوله عليه السلام : ( ومن أبصر بها بصرته ) ، وجد تحته من المعنى
العجيب ، والغرض البعيد ، مالا يبلغ غايته ولا يدرك غوره ، لا سيما إذا قرن إليه قوله :
( ومن أبصر إليها أعمته ) ، فإنه يجد الفرق بين أبصر بها وأبصر إليها واضحا نيرا ،
وعجيبا باهرا .
العناء : التعب . وساعاها : جاراها سعيا . وواتته : طاوعته .
ونظر الرضى إلى قوله : ( أولها عناء وآخرها فناء ) ، فقال :
وأولنا العناء إذا طلعنا * إلى الدنيا وآخرنا الذهاب .
شرح نهج البلاغة — صفحة 238
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٣٨