يشرح صدره للاسلام ) ( 1 ) فقال : إذا دخل النور القلب انفسح ، فذلك شرح الصدر ،
فقيل : أفلذلك علامة يعرف بها ؟ قال : نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ،
والاستعداد للموت قبل نزوله .
قالوا : أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء : اتخذ الدنيا ظئرا ، واتخذ الآخرة أما .
الشعبي : ما أعلم لنا وللدنيا مثلا إلا قول كثير :
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت .
بعض الصالحين : المستغنى عن الدنيا بالدنيا ، كالمطفئ النار بالتبن .
وفى بعض الكتب القديمة الإلهية : قال الله للدنيا : من خدمني فاخدميه ، ومن
خدمك فاستخدميه .
دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم ، وعليه مدرعة من صوف ، فقال : ما هذه ؟
فسكت ، فأعاد عليه السؤال ، فقال : أكره أن أقول : زهدا فأزكي نفسي ، أو فقرا
فأشكو ربى .
قيل في صفة الدنيا والآخرة : هما كضرتين إن أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى .
قيل لمحمد بن واسع : إنك لترضى بالدون ، قال : إنما رضى بالدون من رضى بالدنيا .
خطب أعرابي كان عاملا لجعفر بن سليمان على ضرية يوم جمعة خطبة لم يسمع
أوجز منها ولا أفصح ، فقال : إن الدنيا دار بلاغ ، وإن الآخرة دار قرار ، فخذوا من
ممركم لمستقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه ، أسراركم ، وأخرجوا من
الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففيها جئتم ، ولغيرها خلقتم ، إن المرء إذا
هلك قال الناس : ما ترك ؟ وقالت الملائكة : ما قدم ؟ فلله آثاركم ! قدموا بعضا يكن لكم ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 125 .