قد أوضح لكم بالحجج النيرة المشرقة ما يجب اجتنابه ، وما يجب فعله ، فإن خالفتم استوجبتم
العقوبة ، فكان له في تعذيبكم العذر
* * *
[ الآثار والأخبار الواردة في الزهد ]
والآثار الواردة في الزهد كثيرة :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أفلح الزاهد في الدنيا ، حظي بعز العاجلة
وبثواب الآخرة )
وقال صلى الله عليه وآله : ( من أصبحت الدنيا همه وسدمه ، نزع الله الغنى من قلبه ،
وصير الفقر بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ، ومن أصبحت الآخرة همه
وسدمه ، نزع الله الفقر عن قلبه ، وصير الغنى بين عينيه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) .
وقال عليه السلام للضحاك بن سفيان : ما طعامك ؟ قال : اللحم واللبن ، قال : ثم
يصير إلى ماذا ؟ قال : إلى ما علمت ، قال : فإن الله ضرب ما يخرج من ابن آدم
مثلا للدنيا .
وكان الفضيل بن عياض يقول لأصحابه إذا فرغ من حديثه : انطلقوا حتى أريكم
الدنيا ، فيجئ بهم إلى المزبلة ، فيقول : انظروا إلى عنبهم وسمنهم ودجاجهم وبطهم !
صار إلى ما ترون .
ومن الكلام المنسوب إلى المسيح عليه السلام : الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها .
سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوله سبحانه : ( فمن يرد الله أن يهديه
شرح نهج البلاغة — صفحة 231
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٣١