( 80 )
الأصل :
ومن كلام له عليه السلام :
أيها الناس ، الزهادة قصر الامل ، والشكر عند النعم ، والتورع عند
المحارم ، فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ، ولا تنسوا عند النعم
شكركم ، فقد أعذر الله إليكم بحجج مسفرة ظاهرة ، وكتب بارزة ، العذر
واضحة .
* * *
الشرح :
فسر عليه السلام لفظ الزهادة ، وهي الزهد ، بثلاثة أمور وهي : قصر الامل ، وشكر
النعمة ، والورع عن المحارم ، فقال : لا يسمى الزاهد زاهدا حتى يستكمل هذه الأمور
الثلاثة ، ثم قال : ( فإن عزب ذلك عنكم ) ، أي بعد ، فأمران من الثلاثة لابد منهما ، وهما
الورع وشكر النعم ، جعلهما آكد وأهم من قصر الامل .
واعلم أن الزهد في العرف المشهور هو الاعراض عن متاع الدنيا وطيباتها ، لكنه
لما كانت الأمور الثلاثة طريقا موطئة إلى ذلك أطلق عليه السلام لفظ الزهد عليها على
وجه المجاز .
وقوله : ( فقد أعذر الله إليكم ) أي بالغ ، يقال : أعذر فلان في الامر أي بالغ فيه ،
ويقال : ضرب فلان فأعذر ، أي أشرف على الهلاك ، وأصل اللفظة من العذر ، يريد أنه
شرح نهج البلاغة — صفحة 230
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٣٠