رسول الله صلى الله عليه وآله قد توفى ، وعمره ثمان سنين . ونحوها .
وقيل : إنه لما نفى مع أبيه إلى الطائف كان طفلا لا يعقل ، وإنه لم ير رسول الله صلى الله
عليه وآله ، وكان الحكم أبوه قد طرده رسول الله عن المدينة ، وسيره إلى الطائف ، فلم يزل
بها حتى ولى عثمان ، فرده إلى المدينة ، فقدمها هو وولده في خلافة ، عثمان وتوفى فاستكتبه
عثمان وضمه إليه ، فاستولى عليه إلى أن قتل .
* * *
والحكم بن أبي العاص ( 1 ) هو عم عثمان بن عفان ، كان من مسلمة الفتح ، ومن المؤلفة
قلوبهم ، وتوفى الحكم في خلافة عثمان قبل قتله بشهور .
واختلف في السبب الموجب لنفى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقيل : إنه كان
يتحيل ويستخفي ويتسمع ما يسره رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أكابر الصحابة
في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين ، ويفشي ذلك عنه ، حتى ظهر ذلك عنه ( 2 ) .
وقيل كان يتجسس على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عند نسائه ، ويسترق
السمع ويصغي إلى ما يجرى هناك مما لا يجوز الاطلاع عليه ، ثم يحدث به المنافقين على
طريق الاستهزاء .
وقيل : كان يحكيه في بعض مشيته وبعض حركاته ، فقد قيل أن النبي صلى الله عليه
وآله كان إذا مشى يتكفأ ( 3 ) ، وكان الحكم بن أبي العاص يحكيه ، وكان شانئا له مبغضا
حاسدا ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله يوما ، فرآه يمشى خلفه يحكيه في مشيته ،
هامش
( 1 ) الاستيعاب 118 - 119
( 2 ) ج : ( منه ) .
( 3 ) قال ابن الأثير في النهاية 4 : 24 في صفة مشيه عليه الصلاة والسلام : ( كان إذا مشى تكفى
تكفيا ، أي تمايل إلى قدام ، هكذا روى غير مهموز ، والأصل الهمز ، وبعضهم يرويه مهموزا لأنه
مصدر تفعل . . . ) .