( 72 )
الأصل :
ومن كلام له عليه السلام قاله لمروان بن الحكم بالبصرة :
قالوا : أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل فاستشفع الحسن والحسين عليه السلام
إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فكلماه فيه فخلى سبيله ، فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين ؟
قال عليه السلام :
أولم يبايعني بعد قتل عثمان ! لا حاجة لي في بيعته . إنها كف يهودية ،
لو بايعني بيده لغدر بسبته . أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبوالا كبش
الأربعة ، وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر .
* * *
الشرح :
قد روى هذا الخبر من طرق كثيرة ، ورويت فيه زيادة لم يذكرها صاحب نهج
البلاغة ، وهي قوله عليه السلام في مروان : ( يحمل راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه ،
وإن له إمرة . . . ) إلى آخر الكلام .
وقوله : ( فاستشفع الحسن والحسين إلى أمير المؤمنين عليه السلام ) ، هو الوجه ،
يقال : استشفعت فلانا إلى فلان ، أي سألته أن يشفع لي إليه ، وتشفعت إلى فلان في فلان
فشفعني فيه تشفيعا . وقول الناس : ( استشفعت بفلان إلى فلان ) بالباء ليس بذلك الجيد .
وقول أمير المؤمنين عليه السلام : ( أو لم يبايعني بعد قتل عثمان ؟ ) أي وقد غدر ،
وهكذا لو بايعني الان .
شرح نهج البلاغة — صفحة 146
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٤٦