ومعنى قوله : ( إنها كف يهودية ) أي غادرة ، واليهود تنسب إلى الغدر والخبث ،
وقال تعالى : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ) ( 1 ) .
والسبة : الاست ( 2 ) ، بفتح السين ، سبه يسبه أي طعنه في الموضع ، ومعنى الكلام محمول
على وجهين :
أحدهما : أن يكون ذكر السبة إهانة له وغلظة عليه ، والعرب تسلك مثل ذلك
في خطبها وكلامها ، قال المتوكل لأبي العيناء : إلى متى تمدح الناس وتذمهم ؟ فقال :
ما أحسنوا وأساءوا . ثم قال : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى رضى عن واحد فمدحه ،
وسخط على آخر فهجاه وهجا أمه ، قال : ( نعم العبد إنه أواب ) ( 3 ) ، وقال : ( عتل
بعد ذلك زنيم ) ( 4 ) ، والزنيم ولد الزنا .
الوجه الثاني : أن يريد بالكلام حقيقة لا مجازا ، وذلك لان الغادر من العرب كان
إذا عزم على الغدر بعد عهد قد عاهده ، أو عقد قد عقده ، حبق استهزاء بما كان قد أظهره
من اليمين والعهد ، وسخرية وتهكما .
والإمرة : الولاية ، بكسر الهمزة . وقوله : ( كلعقة الكلب أنفه ) ، يريد قصر
المدة ، وكذلك كانت مدة خلافة ، مروان ، فإنه ولى تسعة أشهر .
والأكبش الأربعة بنو عبد الملك : الوليد ، وسليمان ، ويزيد ، وهشام ، ولم يل
الخلافة من بنى أمية ولا من غيرهم أربعة إخوة إلا هؤلاء .
وكل الناس فسروا الأكبش الأربعة بمن ذكرناه ، وعندي أنه يجوز أن يعنى به
هامش
( 1 ) سورة المائدة 82
( 2 ) في القاموس بالضم .
( 3 ) سورة ص 30 ، 44
( 4 ) سورة القلم 13