فقال له : كذلك فلتكن يا حكم . فكان الحكم مختلجا يرتعش من ( 1 ) يومئذ ، فذكر
ذلك عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقال لعبد الرحمن بن الحكم يهجوه :
إن اللعين أبوك فارم عظامه * إن ترم ترم مخلجا مجنونا
يمشى خميص البطن من عمل التقى * ويظل من عمل الخبيث بطينا .
قال صاحب الاستيعاب : أما قول عبد الرحمن بن حسان ( أن اللعين أبوك ) فإنه
روى عن عائشة من طرق ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره ، أنها قالت لمروان إذ قال في أخيها
عبد الرحمن أنه أنزل فيه : ( والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد
خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا
إلا أساطير الأولين ) ( 2 ) : أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن
أباك وأنت في صلبه ( 2 ) .
وروى صاحب كتاب الاستيعاب بإسناد ذكره عن عبد الله بن عمرو بن العاص ،
أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( يدخل عليكم رجل لعين ) ، قال عبد الله : وكنت قد
رأيت ( 3 ) أبى يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلم أزل مشفقا أن
يكون أول من يدخل ، فدخل الحكم بن أبي العاص . ( 4 )
قال صاحب الاستيعاب : ونظر علي عليه السلام يوما إلى مروان ، فقال له :
( ويل لك ، وويل لامة محمد منك ومن بنيك ( 5 ) إذا شاب صدغاك ! ) ، وكان مروان يدعى
هامش
( 1 ) الخير في النهاية لابن الأثير 1 : 310 عن عبد الرحمن بن أبي بكر : ) أن الحم بن أبي العاس
ابن أبي أمية أبا مروان ، كان يجلس خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا تكلم اختلج بوجهه ، فرآه
فقال له : كن كذلك ، فلم يزل يختلج حتى مات أي كان يحرك شفتيه وذقنه استهزاء وحكاية لفعل النبي
صلى الله عليه وسلم فبقي يرتعد ويضطرب إلى أن مات ) .
( 2 ) سورة الأحقاف 17
( 3 ) الاستيعاب 1 : 119
( 4 ) الاستيعاب : ( عمرا ) .
( 5 ) ج : ( بينك ) .