فإن قلت : فما تقول في الصلاة على الصحابة والصالحين من المسلمين ؟
قلت : القياس جواز الصلاة على كل مؤمن ، لقوله تعالى : ( هو الذي يصلى عليكم
وملائكته ) وقوله : ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) ( 1 ) ، وقوله : ( أولئك
عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) ( 2 ) ، ولكن العلماء قالوا : إذا ذكر أحد من
المسلمين تبعا للنبي عليه السلام فلا كلام في جواز ذلك ، وأما إذا أفردوا أو ذكر أحد
منهم ، فأكثر الناس كرهوا الصلاة عليه ، لان ذلك شعار رسول الله فلا يشركه
فيه غيره .
وأما أصحابنا من البغداديين فلهم اصطلاح آخر ، وهو أنهم يكرهون إذا ذكروا عليا
عليه السلام أن يقولوا : ( صلى الله عليه ) ولا يكرهون أن يقولوا : ( صلوات الله عليه ) ،
وجعلوا اللفظة الأولى مختصة بالرسول صلى الله عليه وآله ، وجعلوا اللفظة الثانية مشتركة فيها
بينهما عليهما السلام ، ولم يطلقوا لفظ الصلاة على أحد من المسلمين إلا على على وحده .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 103
( 2 ) سورة البقرة 157