استخرجه ، وإذا عليه بياض الدماغ فقال : يا أمير المؤمنين ، أعهد عهدك ، فإن عدو الله
قد وصلت ضربته إلى أم رأسك . فدعا علي عليه السلام عند ذلك بدواة وصحيفة ، وكتب
وصيته : هذا ما أوصى به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلا
الله وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره
المشركون ، صلوات الله وبركاته عليه ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ،
لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين . أوصيك يا حسن وجميع ولدى وأهل بيتي
ومن بلغه كتابي هذا بتقوى الله ربنا وربكم ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا
بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، فإني سمعت رسول الله يقول : ( صلاح ذات البين أفضل من
عامة الصلاة والصيام ، وإن المبيرة حالقة الدين إفساد ذات البين ) ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
. انظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوها يهون الله عليكم الحساب . والله الله في الأيتام
فلا تغيرن أفواههم بجفوتكم . والله الله في جيرانكم ، فإنها وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فما زال يوصينا بهم حتى ظنننا أنه سيورثهم الله ، والله الله في القرآن فلا يسبقنكم بالعمل
به غيركم . والله الله في الصلاة فإنها عماد دينكم . والله الله في صيام شهر رمضان فإنه
جنة من النار . والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم ، والله الله في زكاة أموالكم ، فإنها
تطفئ غضب ربكم ، والله الله في أهل بيت نبيكم فلا يظلمن بين أظهركم ، والله الله في
أصحاب نبيكم فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم . والله الله في الفقراء والمساكين
فأشركوهم في معايشكم . والله الله فيما ملكت أيمانكم فإنه كانت آخر وصية رسول الله
صلى الله عليه وآله إذ قال : ( أوصيكم بالضعيفين ، فيما ملكت أيمانكم ) ، ثم الصلاة الصلاة
لا تخافوا في الله لومة لائم ، يكفكم من بغى عليكم ، ومن أرادكم بسوء . قولوا للناس حسنا ،
كما أمركم الله به ، ولا تتركوا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فيتولى ذلك غيركم ،
وتدعون فلا يستجاب لكم . عليكم بالتواضع والتباذل والتبار ، وإياكم والتقاطع والتفرق
شرح نهج البلاغة — صفحة 120
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٠