قال أبو الفرج : وقد كان ابن ملجم أنى الأشعث بن قيس في هذه الليلة ، فخلا به في
بعض نواحي المسجد ، ومر بهما حجر بن عدي ، فسمع الأشعث وهو يقول لابن ملجم :
النجاء النجاء بحاجتك ! فقد فضحك الصبح ، قال له حجر : قتلته يا أعور ! وخرج
النجاء النجاء بحاجتك ! فقد فضحك الصبح ، قال له حجر : قتلته يا أعور ! وخرج مبادرا
إلى علي ، وقد سبقه ابن ملجم فضربه ، فأقبل حجر والناس يقولون : قتل أمير المؤمنين .
* * *
قال أبو الفرج : وللأشعث بن قيس في انحرافه عن أمير المؤمنين أخبار يطول شرحها ،
منها حديث حدثنيه محمد بن الحسين الأشنانداني ، قال : حدثني إسماعيل بن موسى :
قال : حدثنا علي بن مسهر ، عن الأجلح ، عن موسى بن أبي النعمان قال : جاء الأشعث
إلى علي يستأذن عليه ، فرده قنبر ، فأدمى الأشعث أنفه ، فخرج على وهو يقول : ما لي
ولك يا أشعث ! أما والله لو بعبد ثقيف تمرست لاقشعرت شعيراتك ! قيل : يا أمير
المؤمنين ، ومن عبد ثقيف ؟ قال : غلام لهم لا يبقى أهل بيت من العرب إلا أدخلهم ذلا ،
قيل : يا أمير المؤمنين ، كم يلي - أو كم يمكث ؟ قال : عشرين ، إن بلغها .
قال أبو الفرج : وحدثني محمد بن الحسين أيضا بإسناد ذكره ، أن الأشعث دخل
على على فكلمه فأغلظ على له ، فعرض له الأشعث ، أنه سيفتك به ! فقال له على :
أبالموت تخوفني أو تهددني ! فوالله ما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت على !
قال أبو الفرج : قال أبو مخنف : فحدثني أبى ، عن عبد الله بن محمد الأزدي ، قال :
إني لأصلي تلك الليلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر ، كانوا يصلون في ذلك
الشهر من أول الليل إلى آخره ، إذ نظرت إلى رجال يصلون قريبا من الشدة قياما وقعودا ،
وركوعا وسجودا ، ما يسأمون ، إذ خرج عليهم علي بن أبي طالب الفجر ، فأقبل ينادى :
الصلاة الصلاة ! فرأيت بريق السيف ، وسمعت قائلا يقول : الحكم لله يا علي لا لك ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 117
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١١٧