ألان يكون عليه بأس ، قال : فأراك إنما تبكين عليا إذا والله لقد ضربته ضربه
لو قسمت بين أهل الأرض لأهلكتهم .
قال أبو الفرج : وأخرج أبن ملجم من بين يديه ، وهو يقول ( 1 ) :
نحن ضربنا يابنة الخير إذ طغى * أبا حسن مأمومة فتفطرا
ونحن حللنا ملكه من نظامه ( 2 ) * بضربة سيف إذ علا ونجبرا
ونحن كرام في الصباح أعزة * إذا المرء بالموت ارتدى وتأزرا ( 3 )
قال : وانصرف الناس من صلاة الصبح ، فأحدقوا بابن ملجم ، ينهشون لحمه
بأسنانهم كأنهم السباع ، ويقولون : يا عدو الله ، ماذا صنعت ! أهلكت أمة محمد ،
وقتلت خير الناس ! وإنه لصامت ما ينطق .
قال أبو الفرج : وروى أبو مخنف ، عن أبي الطفيل ، أن صعصعة بن صوحان ، استأذن
على علي عليه السلام ، وقد أتاه عائدا لما ضربه ابن ملجم - فلم يكن عليه إذن - فقال صعصعة
للاذن : قل له : يرحمك الله يا أمير المؤمنين حيا وميتا ، فلقد كان الله في صدرك عظيما ،
ولقد كنت بذات الله عليما . فأبلغه الاذن مقالته ، فقال : قل له : وأنت يرحمك الله ، فلقد
كنت خفيف المؤنة ، كثير المعونة .
قال أبو الفرج : ثم جمع له أطباء الكوفة ، فلم يكن منهم أحد أعلم بجرحه من أثير
ابن عمرو بن هانئ السكوني - وكان متطببا صاحب كرسي يعالج الجراحات ، وكان من الأربعين
غلاما الذين كان بن الوليد أصابهم في عين التمر فسباهم - فلما نظر أثير إلى جرح أمير
المؤمنين دعا برئة شاة حارة ، فاستخرج منها عرقا ، وأدخله في الجرح ، ثم نفخه ثم
هامش
( 1 ) في مقاتل الطالبين : ( قال إسماعيل بن راشد في حديثه : والشعر لابن أبي مياس الفرازي ) .
( 2 ) في مقاتل الطالبين : و ( خلعنا ملكه .
( 3 ) الأبيات في المؤتلف والمختلف للمرزباني 186