أبى الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي ( 1 ) المعروف بأبي ( 2 ) ، لجودة قراءته قال :
توفى أبو الغنائم هذا في سنة عشر وخمسمائة ، وكان محدثا من أهل الكوفة ثقة حافظا ،
وكان من قوام الليل ومن أهل السنة ، وكان يقول . ما بالكوفة من هو على مذهب أهل
السنة وأصحاب الحديث غيري ، وكان يقول : مات بالكوفة ثلاثمائة صحابي ليس قبر أحد
منهم معروفا إلا قبر أمير المؤمنين ، وهو هذا القبر الذي يزوره الناس الان ، جاء جعفر بن محمد
عليه السلام وأبوه محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام إليه ، فزاراه ولم يكن إذ ذاك قبرا
معروفا ظاهرا ، وإنما كان به سرح عضاه حتى جاء محمد بن زيد الداعي صاحب الديلم ،
فأظهر القبر ( 3 ) .
وسالت بعض من أثق به من عقلاء شيوخ أهل الكوفة عما ذكره الخطيب أبو بكر
في تاريخه ، أن قوما يقولون : إن هذا القبر الذي تزوره الشيعة إلى جانب الغري هو قبر
المغيرة بن شعبة ، فقال : غلطوا في ذلك ، قبر المغيرة وقبر زياد بالثوية ( 4 ) من أرض الكوفة ،
ونحن نعرفهما وننقل ذلك عن آبائنا وأجدادنا . وأنشدني قول الشاعر يرثي زيادا ، وقد ذكره
أبو تمام في الحماسة :
صلى الاله على قبر وطهره * عند الثوية يسفي فوقه المور ( 5 )
زفت إليه قريش نعش سيدها * فالحلم والجود فيه اليوم مقبور ( 6 )
أبا المغيرة والدنيا مفجعة * وإن من غرت الدنيا لمغرور
هامش
( 1 ) في الأصول : ( الرس ) ، وما أثبته عن المنتظم والنجوم الزاهرة 5 : 212
( 2 ) أبي بن كعب بن قيس سيد القراء
( 3 ) في الأصول : ( القبمة ) ، وما أثبته منت المنتظم .
( 4 ) الثوية : موضع قريب من الكوفة
( 5 ) الأبيات في الكامل للمبرد 4 : 192 بشرح المرصفي ، نسبها إلى حارثة بن بدر ، وهي أيضا في
معجم البلدان 3 : 28 بهذه النسبة . والمور : التراب ، تريد أن الريح تسفيه بالتراب .
( 6 ) قال المبرد : ( قوله : ( نعش سيدها ) يريد موضعه من النسب ، لأنه نسبه إلى أبي سفيان ،
وكان رئيس قريش قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ) .