والتدابر ، تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ، واتقوا الله إن الله
شديد العقاب . حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيه ، أستودعكم الله خير مستودع ،
وعليكم سلام الله ورحمته
قلت : قوله : ( والله الله في الأيتام ، فلا تغيرن أفواههم بجفوتكم ) يحتمل تفسيرين :
أحدهما لا تجيعوهم ، فإن الجائع يخلف فمه ، وتتغير نكهته . والثاني : لا تحوجوهم إلى تكرار
الطلب والسؤال ، فإن السائل ينضب ريقه وتنشف لهواته ، ويتغير ريح فمه .
وقوله حكاية عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أوصيكم بالضعيفين فيما ملكت
أيمانكم ) ، يعنى به الحيوان الناطق ، والحيوان الأعجم .
* * *
قال أبو الفرج : وحدثني أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإسناد ذكره في الكتاب ،
عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : قال لي الحسن بن علي عليه السلام : خرجت وأبى يصلى
في المسجد ، فقال لي : يا بنى إني بت الليلة أوقظ أهلي ، لأنها ليلة الجمعة صبيحة يوم بدر
لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، فملكتني عيناي ، فسنح لي رسول الله صلى الله
عليه وآله ، فقلت : يا رسول الله ، ماذا لقيت من أمتك من الأود ( 1 ) واللدد ! فقال لي :
ادع عليهم ، فقلت : اللهم أبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي من هو
شر منى . )
قال الحسن عليه السلام : وجاء ابن أبي الساج ، فآذنه بالصلاة ، فخرج فخرجت
خلفه ، فاعتوره الرجلان ، فأما أحدهما فوقعت ضربته في الطاق ، وأما الاخر فأثبتها
في رأسه .
قال أبو الفرج : قال : حدثني أحمد بن عيسى ، قال حدثنا الحسين بن نصر ، قال :
هامش
( 1 ) في مقاتل الطالبيين : قال أبو الفرج : الأود : العوج ، واللدد . الخصومات . )