وأراد ابن مكعبر قول الشاعر :
لا تأمنن فزاريا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار ( 1 )
وكانت فزارة تعير بإتيان الإبل ، وعيرت أيضا بأكل جردان الحمار ، لان رجلا
منهم كان في سفر ، فجاع فاستطعم قوما فدفعوا إليه جردان الحمار ، فشواه وأكله ،
فأكثرت الشعراء ذكرهم بذلك ، وقال الفرزدق : ( 2 )
جهز إذا كنت مرتادا ومنتجعا * إلى فزارة عيرا تحمل الكمرا ( 3 )
إن الفزاري لو يعمى فيطعمه * أير الحمار طبيب أبرا البصرا
إن الفزاري لا يشفيه من قرم * أطايب العير حتى ينهش الذكرا
وفى كتب الأمثال أنه اصطحب ثلاثة : فزاري وتغلبي ومري ، وكان اسم التغلبي
مرقمة ، فصادوا حمارا ، وغاب عنهما الفزاري لحاجة ، فقالوا : نخبأ له جردانه نضحك منه ، وأكلوا سائره ، فلما جاء دفعا إليه الجردان ، وقالا : هذا نصيبك ، فنهسه ، فإذا هو صلب ،
فعرف أنهم عرضوا له بما تعاب به فزارة ، فاستل سيفه ، وقال : لتأكلانه ، ودفعه إلى
مرقمة ، فأبى أن يأكله ، فضربه فقتله ، فقال المري : طاح مرقمة ، قال : وأنت إن لم
تلقمه ، فأكله ( 4 )
وذكر أبو عبيدة أن إنسانا قال لمالك بن أسماء بن خارجة الفزاري : اقض ديني أيها
الأمير ، فإن على دينا ، قال : مالك عندي إلا ما ضرب به الحمار بطنه ، فقال له عبيد بن أبي محجن :
هامش
( 1 ) اللآلي 862 ، وكنايات الجرجاني 79
( 2 ) ديوانه 284 .
( 3 ) في الديوان : ( جهز فإنك ممتار ومتعث ) .
( 4 ) الخبر في الآلي 860 ، وكنايات الجرجاني 76