محجن : بارك الله لكم يا بنى فزارة في أير الحمار ، إن جعتم أكلتموه ، وإن أصابكم غرم
قضيتموه به .
ويحكى أن بنى فزارة وبنى هلال بن عامر بن صعصعة تنافروا إلى أنس بن مدرك
الخثعمي ، وتراضوا به ، فقالت بنو هلال : أكلتم يا بنى فزارة أير الحمار ، فقالت بنو فزارة :
وأنتم مدرتم ( 1 ) الحوض بسلحكم ، فقضى أنس لبني فزارة على بنى هلال ، فأخذ الفزاريون
منهم مائة بعير كانوا تخاطروا عليها ، وفى مادر يقول الشاعر :
لقد جللت خزيا هلال بن عامر * بنى عامر طرا بسلحة مادر ( 2 )
فأف لكم لا تذكروا الفخر بعدها * بنى عامر أنتم شرار المعاشر ( 3 )
وذكر أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتاب ، ، الكامل ، ، أن قتيبة بن
مسلم
لما فتح سمرقند ، أفضى إلى أثاث لم ير مثله ، وآلات لم يسمع مثلها ، فأراد أن يرى
الناس عظيم ما فتح الله عليه ، ويعرفهم أقدار القوم الذين ظهر عليهم ، فأمر بدار ففرشت ،
وفى صحنها قدور يرتقى إليها بالسلاليم ، فإذا بالحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي
قد أقبل ، والناس جلوس على مراتبهم ، والحضين شيخ كبير ، فلما رآه عبد الله بن مسلم
قال لأخيه قتيبة ائذن لي في معاتبته ، قال : لا ترده ، فإنه خبيث الجواب ، فأبى عبد الله
إلا أن يأذن له - وكان عبد الله يضعف ( 4 ) ، وكان قد تسور حائطا إلى امرأة قبل ذلك -
فأقبل على الحضين ، فقال : أمن الباب دخلت يا أبا ساسان ؟ قال : أجل ، أسن عمك عن تسور
هامش
( 1 ) مدرتم الحوص ، أي سلحتم فيه .
( 2 ) في اللسان : ( وفى المثل : ( ألام من مادر ) ، وهو جد بنى هلال بن عامر ) . وفى الصحاح :
( هو رجل من هلال بن عامر بن صعصعة ، لأنه سقى إبله ، فبقي في أسفل الحوض ماء ، فسلح فيه ، ومدر
به حوضه بخلا أن يشرب من فضله ) .
( 3 ) كنايات الجرجاني 76 ، 77 ، والبيتان أيضا في اللسان 7 : 8
( 4 ) يضعف ، أي يوصف بالضعف لقلة عقله .