وقال هانئ قبيصة النميري : يا أمير المؤمنين ، قال : وما هو ؟ قال قول جرير :
فغض الطرف إنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا ( 1 )
كان النميري يا أمير المؤمنين ، إذا قيل له : ممن أنت ؟ قال : من نمير ، فصار يقول بعد
هذا البيت : ( من عامر بن صعصعة ) ( 2 ) .
إذا ذلك ما يروى أن النجاشي لما هجا بنى العجلان بقوله ( 3 ) :
إذا الله عادى أهل لؤم وقلة * فعادي بنى العجلان رهط ابن مقبل ( 4 )
قبيلة لا يغدرون بذمة * ولا يظلمون الناس حبة خردل
ولا يردون الماء إلا عشية * إذا صدر الوراد عن كل منهل
وما سمى العجلان إلا لقوله : * خذ القعب فاحلب أيها العبد أعجل ( 5 )
فكان الرجل منهم إذا سئل عن نسبة يقول : من بنى كعب ، وترك أن
يقول : ( عجلاني ) .
وكان عبد الملك بن عمير القاضي ، يقول : والله إن التنحنح والسعال ليأخذني وأنا في الخلاء فأرده ، حياء من قول القائل :
إذا ذات دل كلمته لحاجة * فهم بأن يقضى تنحنح أو سعل
هامش
( 1 ) ديوانه 75
( 2 ) كنايات الجرجاني 75 ، والعمدة لابن رشيق 1 : 75 .
( 3 ) الأبيات في العمدة لابن رشيق 1 : 27 ، كنايات الجرجاني 75 ، مختارات ابن الشحري 131 ،
الشعر والعشراء 290 ، الخزانة 1 : 113 ، مع خبر مذكور ، يختلف رواية .
( 4 ) ابن مقبل ، هو تميم أبى مقبل ، قال الجمحي في الطبقات 125 : ( تميم بن أبي مقبل ، شاعر
خنذيذ مغلب ، غلبه النجاشي ) ولم يكن إليه في الشعر ، وقد قهره في الهجاء فقال :
* إذا الله عادى أهل لؤم ودقة *
( 5 ) القعب : القدح الضخم الغليظ الجافي .