ومن التعريضات اللطيفة ، ما روى أن المفضل بن محمد الضبي بعث بأضحية هزيل إلى
شاعر ، فلما سأله عنها ، فقال : كانت قليلة الدم . فضحك المفضل ، وقال : مهلا يا أبا فلان ،
أراد الشاعر قول القائل :
ولو ذبح الضبي بالسيف لم تجد * من اللؤم للضبي لحما ولا دما ( 1 )
وروى ابن الاعرابي في الأمالي ، قال : رأى عقال بن شبة بن عقال المجاشعي على
أصبغ بن عنبس وضحا ، فقال : ما هذا البياض على أصبعك يا أبا الجراح ؟ فقال : سلح النعامة
يا بن أخي . أراد قول جرير :
فضح العشيرة يوم يسلح قائما * سلح النعامة شبة بن عقال ( 2 )
وكان شبة بن عقال قد برز يوم الطوانة ( 3 ) مع العباس بن الوليد بن عبد الملك
إلى رجل من الروم ، فحمل عليه الرومي ، فنكص وأحدث ، فبلغ ذلك جريرا باليمامة ،
فقال فيه ذلك ( 4 ) .
ولقى الفرزدق مخنثا يحمل قماشه ( 5 ) ، كأنه يتحول من دار إلى دار ، فقال : أين راحت
عمتنا ؟ فقال : قد نفاها الأغر يا أبا فراس ، يريد قول جرير في الفرزدق :
نفاك الأغر ابن عبد العزيز * وحقك تنفى من المسجد ( 6 )
هامش
( 1 ) كنايات الجرجاني 77
( 2 ) ديوانه 471
( 3 ) الطوانة ، بضم أوله وبعد الألف نون : بلد بثغور المصيصة .
( 5 ) قماش البيت : متاعه .
( 6 ) ديوانه 128