فأغضبه ، فقال : والله لقد بلغني أن امرأة الحضين حملت إليه وهي حبلى من غيره ، قال :
فما تحرك الشيخ عن هيئته الأولى ، بل قال على رسله ( 1 ) : وما يكون ! تلد غلاما على
فراشي ، فيقال : فلان بن الحضين ، كما يقال : عبد الله بن مسلم ، فأقبل قتيبة على عبد الله :
وقال له : لا يبعد الله غيرك ( 2 ) .
وغرضنا من هذه الحكاية الأدبية المستحسنة قول الحضين تعريضا بفاحشة عبد الله :
( أجل ، أسن عمك عن تسور الحيطان ) .
ويحكى أن أبا العيناء أهدى إلى أبى على البصري - وقد ولد له مولود - حجرا ، يذهب في
ذلك إلى قوله عليه السلام : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ، فاستخرج أبو علي ذلك بفطنته
وذكائه ، ثم ولد بعد أيام لأبي العيناء مولود ، فقال له : في أي وقت ولد لك ؟ قال : وقت
السحر ، فقال : اطرد قياسه ، وخرج في الوقت الذي يخرج فيه أمثاله - يعنى السؤال - يعرض
بأن أبا العيناء شحاذ ، وأن ولده خرج يشبهه ( 3 ) .
ومن التعريضات والرموز بالفعل دون القول ، ما ذكره مؤرج بن عمرو السدوسي ، في
كتاب ، ، الأمثال ، ، أن الأحوص بن جعفر الكلابي ، أتاه آت من قومه ، فقال : إن رجلا
لا نعرفه جاءنا ، فلما دنا منا حيث نراه ، نزل عن راحلته ، فعلق على شجرة وطبا من لبن ،
ووضع في بعض أغصانها حنظلة ، ووضع صرة من تراب ، وحزمة من شوك ، ثم أثار
راحلته ، فاستوى عليها وذهب . وكان أيام حرب تميم وقيس عيلان ، فنظر الأحوص في
ذلك ، فعي به ، فقال : أرسلوا إلى قيس بن زهير ، فقال له : ألم تك أخبرتني أنه لا يرد
هامش
( 1 ) على رسله ، أي على مهله وتؤدته .
( 2 ) الكامل 435 ( طبع أوروبا ) .
( 3 ) كنايات الجرجاني 79