وكانت فزارة تعير بإتيان الإبل ، ولذلك قال الفرزدق يهجو عمر بن هبيرة هذا ،
ويخاطب يزيد بن عبد الملك ( 1 ) .
أمير المؤمنين وأنت بر * تقي لست بالجشع الحريص ( 2 )
أأطعمت العراق ورافديه * فزاريا أحذ يد القميص ( 3 )
تفنق بالعراق أبو المثنى * وعلم قومه أكل الخبيص ( 4 )
ولم يك قبلها راعى مخاض * لتأمنه على وركى قلوص ( 5 )
الرافدان : دجلة والفرات ، وأحذ يد القميص ، كناية عن السرقة والخيانة . وتفنق :
تنعم وسمن ، وجارية فنق ، أي سمينة .
والبيت الآخر كناية عن إتيان الإبل الذي كانوا يعيرون به ( 6 ) .
وروى أبو عبيدة عن عبد الله بن عبد الأعلى قال : كنا نتغدى مع الأمير عمر بن
هبيرة ، فأحضر طباخه جام خبيص ، فكرهه للبيت المذكور السابق ، إلا أن جلده
أدركه ، فقال : ضعه يا غلام ، قاتل الله الفرزدق ، لقد جعلني أرى الخبيص فأستحي منه ( 7 ) .
قال المبرد : وقد يسير البيت في واحد ، ويرى أثره عليه أبدا ، كقول أبى العتاهية
هامش
( 1 ) ديوانه 487 ، الكامل 479 ( طبع أوروبا ) ، الفضال 111 ، كنايات الجرجاني 74 ، الحيوان
5 : 197 ، الشعراء لابن قتيبة 34
( 2 ) الديوان والحيوان : ( بالوالي الحريص ) .
( 3 ) الاخذ : السريع اليد الخفيفها قال ابن قتيبة : ( يريد أنه خفيف اليد بالخيانة ، فاضطرته القافية
لذكر القميص ) .
( 4 ) في الحيوان : ( تفتق ) ، من قولهم : تفتقت خواصر الغنم من البقل ، إذا تسعت من كثرة الرعى .
والخبيص : ضرب من الحلوى المطبوخة .
( 5 ) المخاض : الحوامل من النوق : والقلوص : الشابة من الإبل .
( 6 ) كنايات الجرجاني 74
( 7 ) كنايات الجرجاني 75 .