وورد إلى البصرة ( 1 ) غلام من بنى فقعس ، كان يجلس في المربد ( 2 ) ، فينشد شعرا ،
ويجمع الناس إليه ، فذكر ذلك للفرزدق ، فقال : لأسوأنه ، فجاء إليه ، فسمع شيئا من
شعره ، فحسده عليه ، فقال : ممن أنت قال : من بنى فقعس ، قال : كيف تركت
القنان ( 3 ) ؟ فقال : مقابل لصاف ( 4 ) ، فقال : يا غلام ، هل أنجدت أمك ؟ قال :
بل أنجد أبى .
قال أبو العباس المبرد : أراد الفرزدق قول الشاعر ( 5 ) :
ضمن القنان لفقعس سوأتها * إن القنان لفقعس لمعمر ( 6 )
والقنان جبل في بلاد فقعس ، يريد أن هذا الجبل يستر سوآتهم ، وأراد الغلام قول
أبى المهوش ( 7 ) :
وإذا يسرك من تميم خلة * فلما يسوءك من تميم أكثر ( 8 )
أكلت أسيد والهجيم ودارم * أير الحمار وخصيتيه العنبر
قد كنت أحسبهم أسود خفية * فإذا لصاف يبيض فيه الحمر
ولصاف : جبل في بلاد بنى تميم ، وأراد بقوله : ( هل أنجدت أمك ) ، أي إن كانت
هامش
( 1 ) الخبر في أمالي القالي 2 : 236 وكنايات الجرجاني 73 وخزانة الأدب 3 : 85 واللآلي للبكري
859 مع اختلاف الرواية .
( 2 ) المربد ، يطلق على مواضع ، والمراد هنا مربد البصرة ، قال ياقوت : ( من أشهر محالها ، وكان يكون
سوق الإبل فيه قديما ، ثم صار محلة عظيمة ، سكنها الناس ، وبه كانت مفاخرات الشعراء ومجلس الخطباء ) .
( 3 ) في الأصل : ( القيان ) تصحيف ، والقنان : موضع ذكره ياقوت ، وقال : ( هو جبل فيه ماء
يدعى العسيلة ، وهو لبني أسد ، ولذلك قيل . . . ) ، وأورد البيت .
( 4 ) رواية الخزانة : ( تبيض فيه الحمر ) .
( 5 ) هو نهشل بن حرى ، يهجو بنى فقعس ، كما ذكره ياقوت ( لصاف ) .
( 6 ) قال ياقوت : ( معمر ، أي ملجأ ) .
( 7 ) من أبيات تسعة ذكرها صاحب الخزانة 3 : 84 نقلا عن ضالة الأدب .
( 8 ) في الجرجاني والبكري والخزانة : ( خصلة ) .